الصفحة 223 من 891

""""""صفحة رقم 40""""""

فصل

( وإذا استصنع شيئا جاز استحسانا ) اعلم أن القياس يأبى الجواز وهو قول زفر ، لأنه

بيع المعدوم لكن استحسنا جوازه للتعامل بين الناس من غير نكير فكان إجماعا ، وبمثله يترك

القياس والنظر ويخص الكتاب والخبر ، ثم قيل هي مواعدة حتى يكون لكل واحد منهما

الخيار ، والأصح معاقدة لأن فيه قياسا واستحسانا ، وفرق بين ما جرت به العادة وما لا ،

وذلك من خصائص العقود ، وينعقد على العين دون العمل حتى لو جاء بعين من غير عمله

جاز ( وللمشتري خيار الرؤية ) لأنه اشترى ما لم يره ( وللصانع بيعه قبل الرؤية ) لأنه ملكه

والعقد لم يقع على هذا بعينه ، فإذا رآه المستصنع ورضي به لم يكن للصانع بيعه لأنه تعين ،

ثم إنما يجوز فيما جرت به العادة من أواني الصفر والنحاس والزجاج والعيدان والخفاف

والقلانس والأوعية من الأدم والمناطق وجميع الأسلحة ، ولا يجوز فيما لا تعامل في

كالجباب ونسج الثياب ، لأن المجوز له هو التعامل على ما مر فيقتصر عليه .

قال: ( وإن ضرب له أجلا صار سلما ) فيشترط له شرائط السلم ، وقالا: لا يصير سلما

لأنه استصناع حقيقة ، فبضرب الأجل لا يصير سلما ، كما لا يصير السلم استصناعا بحذف

الأجل . ولأبي حنيفة أنه أتى بمعنى السلم فيكون سلما ، لأن العبرة للمعاني لا للصور ، ولأنه

أمكن جعله سلما فيجعل لورود النص بجواز السلم دون الاستصناع . وجوابهما أن حذف

الأجل ليس من خواص الاستصناع ، أما الأجل من خواص السلم ويكتفي في الاستصناع

بصفة معروفة تحتمل الإدراك ، ولا بد في السلم من استقصاء الصفة على وجه يتيقن بالإدراك

فافترقا .

باب الصرف

وهو في اللغة الدفع والرد ، ومنه الدعاء: اصرف عنا كيد الكائدين ، وصرف الله عنك

السوء . وفي الشريعة: بيع الأثمان بعضها ببعض ، سمي به لوجوب دفع ما في يد كل واحد

من المتعاقدين إلى صاحبه في المجلس .

قال:( وهو بيع جنس الأثمان بعضه ببعض ، ويستوي في ذلك مضروبهما ومصوغهما

وتبرهما ، فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لم يجز إلا مثلا بمثل يدا بيد )والأصل فيه قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت