""""""صفحة رقم 40""""""
فصل
( وإذا استصنع شيئا جاز استحسانا ) اعلم أن القياس يأبى الجواز وهو قول زفر ، لأنه
بيع المعدوم لكن استحسنا جوازه للتعامل بين الناس من غير نكير فكان إجماعا ، وبمثله يترك
القياس والنظر ويخص الكتاب والخبر ، ثم قيل هي مواعدة حتى يكون لكل واحد منهما
الخيار ، والأصح معاقدة لأن فيه قياسا واستحسانا ، وفرق بين ما جرت به العادة وما لا ،
وذلك من خصائص العقود ، وينعقد على العين دون العمل حتى لو جاء بعين من غير عمله
جاز ( وللمشتري خيار الرؤية ) لأنه اشترى ما لم يره ( وللصانع بيعه قبل الرؤية ) لأنه ملكه
والعقد لم يقع على هذا بعينه ، فإذا رآه المستصنع ورضي به لم يكن للصانع بيعه لأنه تعين ،
ثم إنما يجوز فيما جرت به العادة من أواني الصفر والنحاس والزجاج والعيدان والخفاف
والقلانس والأوعية من الأدم والمناطق وجميع الأسلحة ، ولا يجوز فيما لا تعامل في
كالجباب ونسج الثياب ، لأن المجوز له هو التعامل على ما مر فيقتصر عليه .
قال: ( وإن ضرب له أجلا صار سلما ) فيشترط له شرائط السلم ، وقالا: لا يصير سلما
لأنه استصناع حقيقة ، فبضرب الأجل لا يصير سلما ، كما لا يصير السلم استصناعا بحذف
الأجل . ولأبي حنيفة أنه أتى بمعنى السلم فيكون سلما ، لأن العبرة للمعاني لا للصور ، ولأنه
أمكن جعله سلما فيجعل لورود النص بجواز السلم دون الاستصناع . وجوابهما أن حذف
الأجل ليس من خواص الاستصناع ، أما الأجل من خواص السلم ويكتفي في الاستصناع
بصفة معروفة تحتمل الإدراك ، ولا بد في السلم من استقصاء الصفة على وجه يتيقن بالإدراك
فافترقا .
باب الصرف
وهو في اللغة الدفع والرد ، ومنه الدعاء: اصرف عنا كيد الكائدين ، وصرف الله عنك
السوء . وفي الشريعة: بيع الأثمان بعضها ببعض ، سمي به لوجوب دفع ما في يد كل واحد
من المتعاقدين إلى صاحبه في المجلس .
قال:( وهو بيع جنس الأثمان بعضه ببعض ، ويستوي في ذلك مضروبهما ومصوغهما
وتبرهما ، فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لم يجز إلا مثلا بمثل يدا بيد )والأصل فيه قوله