الصفحة 225 من 891

""""""صفحة رقم 42""""""

شعير . والأصل في ذلك أن عندنا يصرف كل واحد من الجنسين إلى خلافه حملا لتصرفهما

على الصحة ، وفيه خلاف زفر ، فإنه يصرف الجنس إلى جنسه لأنه أسهل عند المقابلة . ولنا

أنهما قصدا الصلة ظاهرا فيحمل عليه تحقيقا لقصدهما ودفعا لحاجتهما ؛ ولو باع الجنس

بمثله وأحدهما أقل ومعه عرض إن بلغت قيمة العرض قدر النقصان جاز ولا كراهة فيه ، وإن

لم تبلغ جاز مع الكراهة ، وإن كان مما لا قيمة له لا يجوز لأنه ربا .

قال: ( ومن باع سيفا محلى بثمن أكثر من قدر الحلية جاز ) ومراده إذا كان الثمن من

جنس الحلية جاز لتكون الحلية بمثلها والزيادة بالنصل والحمائل والجفن ، وإن كان مثلها أو

أقل لا يجوز لأنه ربا ، وإن كان بخلاف جنسها جاز كيف كان لجواز التفاضل على ما بينا

( ولا بد من قبض قدر الحلية قبل الافتراق ) لأنه صرف ، ولو اشتراه بعشرين درهما والحلية

عشرة دراهم فقبض منها عشرة فهي حصة الحلية وإن لم يعينها حملا لتصرفه على الصحة ،

وكذا إذا قال خذها من ثمنها لأن قصده الصحة ، وقد يراد بالاثنين أحدهما كقوله تعالى:

)يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( [ الرحمن: 22 ] وكذا إن اشتراه بعشرين عشرة نقدا وعشرة

نسيئة ، فالنقد حصة الحلية لما تقدم ؛ فإن افترقا لا عن قبض بطل البيع فيهما إن كانت الحلية

لا تتخلص إلا بضرر كجذع في سقف ، وإن كانت تتخلص جاز في السيف وبطل في الحلية

كالطوق في عنق الجارية ، وقس على هذا جميع أمثالها .

قال: ( وإن باع إناء فضة أو قطعة نقرة فقبض بعض الثمن ثم افترقا صار شركة بينهما )

فيكون للمشتري فيه بقدر ما نقد من الثمن ، ولا خيار له ، لأن العيب جاء من قبله حيث لم

ينقد جميع الثمن( فإن استحق بعض الإناء ، فإن شاء المشتري أخذ الباقي بحصته ، وإن شاء

رده )لأن الشركة عيب في الإناء ( ولو استحق بعض القطعة أخذ الباقي بحصته ولا خيار له )

لأن التشقيص لا يضر القطعة فلم تكن الشركة فيه عيبا . قال: ( ويجوز البيع بالفلوس ) لأنها

معلومة ( فإن كانت كاسدة عينها ) لأنها عروض ( وإن كانت نافقة لم يعينها ) لأنها من الأثمان

كالذهب والفضة ( فإن باع بها ثم كسدت بطل البيع ) خلافا لهما لأن البيع صح فلا يفسد

لتعذر التسليم بالكساد ، كما إذا اشترى بشيء من الفواكه وانقطع فتجب قيمتها ، غير أن أبا

يوسف يوجبها يوم البيع لأن الثمن مضمون به ، ومحمدا يوم الكساد لأن عنده تنتقل إلى

القيمة . ولأبي حنيفة أن ثمنية الفلوس بالاصطلاح فيهلك بالكساد فيبقى المبيع بلا ثمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت