""""""صفحة رقم 42""""""
شعير . والأصل في ذلك أن عندنا يصرف كل واحد من الجنسين إلى خلافه حملا لتصرفهما
على الصحة ، وفيه خلاف زفر ، فإنه يصرف الجنس إلى جنسه لأنه أسهل عند المقابلة . ولنا
أنهما قصدا الصلة ظاهرا فيحمل عليه تحقيقا لقصدهما ودفعا لحاجتهما ؛ ولو باع الجنس
بمثله وأحدهما أقل ومعه عرض إن بلغت قيمة العرض قدر النقصان جاز ولا كراهة فيه ، وإن
لم تبلغ جاز مع الكراهة ، وإن كان مما لا قيمة له لا يجوز لأنه ربا .
قال: ( ومن باع سيفا محلى بثمن أكثر من قدر الحلية جاز ) ومراده إذا كان الثمن من
جنس الحلية جاز لتكون الحلية بمثلها والزيادة بالنصل والحمائل والجفن ، وإن كان مثلها أو
أقل لا يجوز لأنه ربا ، وإن كان بخلاف جنسها جاز كيف كان لجواز التفاضل على ما بينا
( ولا بد من قبض قدر الحلية قبل الافتراق ) لأنه صرف ، ولو اشتراه بعشرين درهما والحلية
عشرة دراهم فقبض منها عشرة فهي حصة الحلية وإن لم يعينها حملا لتصرفه على الصحة ،
وكذا إذا قال خذها من ثمنها لأن قصده الصحة ، وقد يراد بالاثنين أحدهما كقوله تعالى:
)يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( [ الرحمن: 22 ] وكذا إن اشتراه بعشرين عشرة نقدا وعشرة
نسيئة ، فالنقد حصة الحلية لما تقدم ؛ فإن افترقا لا عن قبض بطل البيع فيهما إن كانت الحلية
لا تتخلص إلا بضرر كجذع في سقف ، وإن كانت تتخلص جاز في السيف وبطل في الحلية
كالطوق في عنق الجارية ، وقس على هذا جميع أمثالها .
قال: ( وإن باع إناء فضة أو قطعة نقرة فقبض بعض الثمن ثم افترقا صار شركة بينهما )
فيكون للمشتري فيه بقدر ما نقد من الثمن ، ولا خيار له ، لأن العيب جاء من قبله حيث لم
ينقد جميع الثمن( فإن استحق بعض الإناء ، فإن شاء المشتري أخذ الباقي بحصته ، وإن شاء
رده )لأن الشركة عيب في الإناء ( ولو استحق بعض القطعة أخذ الباقي بحصته ولا خيار له )
لأن التشقيص لا يضر القطعة فلم تكن الشركة فيه عيبا . قال: ( ويجوز البيع بالفلوس ) لأنها
معلومة ( فإن كانت كاسدة عينها ) لأنها عروض ( وإن كانت نافقة لم يعينها ) لأنها من الأثمان
كالذهب والفضة ( فإن باع بها ثم كسدت بطل البيع ) خلافا لهما لأن البيع صح فلا يفسد
لتعذر التسليم بالكساد ، كما إذا اشترى بشيء من الفواكه وانقطع فتجب قيمتها ، غير أن أبا
يوسف يوجبها يوم البيع لأن الثمن مضمون به ، ومحمدا يوم الكساد لأن عنده تنتقل إلى
القيمة . ولأبي حنيفة أن ثمنية الفلوس بالاصطلاح فيهلك بالكساد فيبقى المبيع بلا ثمن