""""""صفحة رقم 48""""""
قال:( وإذا طلب الشفيع الشفعة عند الحاكم سأل الحاكم المدعى عليه ، فإن اعترف
بملكه الذي يشفع به ، أو قامت عليه بينة ، أو نكل عن اليمين أنه ما يعلم به ثبت ملكه )
وينبغي أن يسأل المدعي أولا عن موضع الدار وحدودها نفيا للاشتباه ، ثم يسأله عن سبب
الاستحقاق لاختلاف الأسباب ، فإذا بيّن ذلك وقال أنا شفيعها بدار لي تلاصقها صحت
دعواه ، وشرط بعضهم تحديد داره أيضا ، ثم بعد ذلك يسأل القاضي المدعى عليه ، فإن
اعترف بملكه الذي يشفع به فلا حاجة إلى البينة ، وإن لم يعترف طلب من المدعي البينة ؛
لأن اليد لا تكفي للاستحقاق ، فإن أقامها يثبت وإلا استحلف المدعى عليه بالله لا يعلم أنه
مالك للدار التي ذكرها يشفع بها ، لأنه لو أقر بذلك لزمه ، فإذا أنكر عليه يحلف ويحلف
على العلم لأنه فعل الغير ، فإذا نكل ثبت الملك ، ثم يسأله القاضي عن الشراء ، فإن اعترف
به أو قامت البينة عليه ثبت وإلا استحلف المشتري بالله ما ابتاع أو ما يستحق عليه شفعة من
الوجه الذي ذكر ، ويستحلف على البتات لأنه فعله ، فإذا نكل قضي له بالشفعة ، وإن لم
يحضر الثمن ذكره في الأصل ، لأن الثمن إنما يجب بانتقال الملك إليه ، ولا ينتقل إلا
بالقضاء فلا يجب عليه الإحضار قبله كما لا يجب على المشتري قبل البيع . وروى الحسن
عن أبي حنيفة أنه لا يقضي ما لم يحضر الثمن ، لأنه قد يكون مفلسا فيتضرر المشتري ، وهو
مروي عن محمد ، وإذا قضي له وأخذها من المشتري يثبت له فيها أحكام البيع من خيار
رؤية وعيب وغيرهما لأنه بمنزلة الشراء لأنه مقابلة مال بمال ، ولا يثبت له خيار الشرط ولا
الأجل لعدم الشرط .
قال: ( وللشفيع أن يخاصم البائع إذا كان المبيع في يده ) لأنه خصم على ما بينا( ولا
يسمع القاضي البينة إلا بحضرة المشتري ، ثم يفسخ البيع ويجعل العهدة على البائع )لأن اليد
للبائع والملك للمشتري والقاضي يقضي بها للشفيع فيشترط حضورهما ، بخلاف ما بعد
القبض لأن البائع كالأجنبي ، فإذا أخذها من البائع تتحول الصفقة ويصير كأن الشفيع اشتراها
من البائع ، فلهذا تكون العهدة عليه ، ولو أخذها من المشتري بعد القبض فالعهدة عليه لأنه
تم ملكه بالقبض .
قال: ( وللشفيع أن يخاصم وإن لم يحضر الثمن ، فإذا قضي له لزمه إحضاره )
وقد تقدم الكلام فيه . قال: ( والوكيل بالشراء خصم في الشفعة حتى يسلم إلى