الصفحة 239 من 891

""""""صفحة رقم 56""""""

قال: ( وإن استأجرها ليركبها فأردف آخر ضمن النصف ) وهي نظير الزيادة من الجنس

تعليلا وتفصيلا . قال: ( فإن ضربها فعطبت ضمنها ) وكذلك إن كبحها بلجامها إلا أن يكون

أذن له في ذلك ، وقالا: لا يضمن إلا أن يتجاوز المعتاد ، لأنه لا بد من الضرب المتعاد في

السير ، فكان مأذونا فيه لأن المعتاد كالمشروط . ولأبي حنيفة أن السير يمكن بدون ذلك

بتحريك الرجل والصيحة ، فلا يملك ذلك إلا بصريح الإذن ؛ وكذا لو استأجر حمارا بسرج

فأوكفه ضمن عنده ، وقالا: لا يضمن إلا أن يكون أثقل من السرج فيضمن قدر الزيادة ، أو

يكون لا يوكف بمثله الحمر فيضمن الكل ، لأنه إذا كان يوكف بمثله الحمر صار هو والسرج

سواء فيكون مأذونا فيه دلالة . وله أن الإكاف للحمل والسرج للركوب فكان خلاف الجنس ،

ولأنه ينبسط على ظهر الدابة أكثر من السرج فكان أضر فيضمن للمخالفة .

فصل

( الأجراء: مشترك كالصباغ والقصار ) لأن المعقود عليه إما العمل أو أثره ، والمنفعة

غير مستحقة فله أن يعمل للغير فكان مشتركا ( ولا يستحق الأجرة حتى يعمل ) لأن الأجرة

لا تستحق بالعقد على ما سنبينه إن شاء الله تعالى ( والمال أمانة في يده ) لأنه قبضه بإذن

المالك فلا يضمنه( إلا أن يتلف بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل

من شده ونحو ذلك )لأنه مضاف إلى فعله وهو لم يؤمر إلا بعمل فيه صلاح ، فإذا أفسده

فقد خالف فيضمن( إلا أنه لا يضمن الآدمي إذا غرق في السفينة من مده ، أو سقط من

الدابة بسوق وقوده )لأن الآدمي لا يضمن بالعقد وإنما يضمن بالجناية ، ولو غرقت من

موج أو ريح أو صدم جبل أو زوحم الحمال فلا ضمان عليهم ، لأنه لا فعل لهم في ذلك ،

ولو تلف بفعل أجير القصار لا متعمدا فالضمان على الأستاذ ، لأن فعل الأجير مضاف إلى

أستاذه . وقال أبو يوسف ومحمد: يضمن سواء هلك بفعله أو بغير فعله ، إلا ما لا يمكن

الاحتراز عنه كالموت والحريق والغرق الغالب والعدو المكابر ، لأنه يجب عليه حفظه عما

يمكن التحرز عنه ، فإذا تركه ضمن كما إذا هلك بفعله ، وهو مروي عن عمر وعلي رضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت