الصفحة 240 من 891

""""""صفحة رقم 57""""""

الله عنهما ؛ ثم إن شاء ضمنه معمولا وأعطاه الأجر وغير معمول ولا أجر له . وقال زفر:

لا يضمن في الوجهين لأنه عمل بأمر المالك وصار كأجير الوحد ، وجوابه ما مر لأبي

حنيفة .

قال: ( ولا ضمان على الفصاد والبزاغ إلا أن يتجاوز الموضع المعتاد ) لأنه إذا فعل

المعتاد لا يمكنه الاحتراز عن السراية ، لأنه يبتني على قوة المزاج وضعفه وذلك غير معلوم

فلا يتقيد به ، بخلاف دق الثوب لأن رقته وثخانته تعرف لأهل الخبرة به فتقيد بالصلاح ؛ ولو

قال للخياط: إن كفاني هذا الثوب قميصا فاقطعه فقطعه فلم يكفه ضمن ، لأنه إنما أذن له في

القطع بشرط الكفاية ، ولو قال له: هل يكفيني ؟ فقال نعم ، قال: فاقطع فلم يكفه لا يضمن

لأنه أمره بالقطع مطلقا .

قال: ( وخاص كالمستأجر شهرا للخدمة ورعي الغنم ونحوه ) لأن منافعه صارت

مستحقة للمستأجر طول المدة فلا يمكنه صرفها إلى غيره فلهذا كان خاصا ، ويسمى أجير

الوحد أيضا ( ويستحق الأجرة بتسليم نفسه وإن لم يعمل ) لأنها مقابلة بالمنافع ، وإنما ذكر

العمل لصرف المنفعة المستحقة إلى تلك الجهة ، ومنافعه صارت مستوفاة بالتسليم تقديرا

حيث فوتها عليه فاستحق الأجرة . قال: ( ولا يضمن ما تلف في يده ) لما مر( ولا بعمله إذا

لم يتعمد الفساد )لأن المعقود عليه المنفعة وهي سليمة ، والمعيب العمل الذي هو تسليم

المنفعة وهو غير معقود عليه ولا يكون مضمونا عليه ، ولأن المنافع إذا صارت ملكا

للمستأجر فإذا أمره بالعمل انتقل عمله إليه ، لأنه يصير نائبا عنه فيصير كأنه فعله بنفسه ، وما

تلف من عمله ضمانه على أستاذه لما أنه أجير خاص .

قال: ( ومن استأجر عبدا فليس له أن يسافر به إلا أن يشرطه ) لأن خدمة السفر أشق فلا

ينتظمها العقد إلا بشرط ، فإن استأجره للخدمة فعليه خدمته من السحر إلى أن ينام الناس بعد

العشاء عملا بالعرف في الخدمة وعليه خدمة البيت والضيف دون الخبز والطبخ والخياطة

وعلف الدواب ونحو ذلك ، ولو آجر عبده سنة ثم أعتقه في خلالها جاز العتق ؛ والعبد إن

شاء مضى على الإجارة وإن شاء فسخ ، وأجرة ما مضى للسيد وما بقي للعبد ، لأن منفعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت