""""""صفحة رقم 57""""""
الله عنهما ؛ ثم إن شاء ضمنه معمولا وأعطاه الأجر وغير معمول ولا أجر له . وقال زفر:
لا يضمن في الوجهين لأنه عمل بأمر المالك وصار كأجير الوحد ، وجوابه ما مر لأبي
حنيفة .
قال: ( ولا ضمان على الفصاد والبزاغ إلا أن يتجاوز الموضع المعتاد ) لأنه إذا فعل
المعتاد لا يمكنه الاحتراز عن السراية ، لأنه يبتني على قوة المزاج وضعفه وذلك غير معلوم
فلا يتقيد به ، بخلاف دق الثوب لأن رقته وثخانته تعرف لأهل الخبرة به فتقيد بالصلاح ؛ ولو
قال للخياط: إن كفاني هذا الثوب قميصا فاقطعه فقطعه فلم يكفه ضمن ، لأنه إنما أذن له في
القطع بشرط الكفاية ، ولو قال له: هل يكفيني ؟ فقال نعم ، قال: فاقطع فلم يكفه لا يضمن
لأنه أمره بالقطع مطلقا .
قال: ( وخاص كالمستأجر شهرا للخدمة ورعي الغنم ونحوه ) لأن منافعه صارت
مستحقة للمستأجر طول المدة فلا يمكنه صرفها إلى غيره فلهذا كان خاصا ، ويسمى أجير
الوحد أيضا ( ويستحق الأجرة بتسليم نفسه وإن لم يعمل ) لأنها مقابلة بالمنافع ، وإنما ذكر
العمل لصرف المنفعة المستحقة إلى تلك الجهة ، ومنافعه صارت مستوفاة بالتسليم تقديرا
حيث فوتها عليه فاستحق الأجرة . قال: ( ولا يضمن ما تلف في يده ) لما مر( ولا بعمله إذا
لم يتعمد الفساد )لأن المعقود عليه المنفعة وهي سليمة ، والمعيب العمل الذي هو تسليم
المنفعة وهو غير معقود عليه ولا يكون مضمونا عليه ، ولأن المنافع إذا صارت ملكا
للمستأجر فإذا أمره بالعمل انتقل عمله إليه ، لأنه يصير نائبا عنه فيصير كأنه فعله بنفسه ، وما
تلف من عمله ضمانه على أستاذه لما أنه أجير خاص .
قال: ( ومن استأجر عبدا فليس له أن يسافر به إلا أن يشرطه ) لأن خدمة السفر أشق فلا
ينتظمها العقد إلا بشرط ، فإن استأجره للخدمة فعليه خدمته من السحر إلى أن ينام الناس بعد
العشاء عملا بالعرف في الخدمة وعليه خدمة البيت والضيف دون الخبز والطبخ والخياطة
وعلف الدواب ونحو ذلك ، ولو آجر عبده سنة ثم أعتقه في خلالها جاز العتق ؛ والعبد إن
شاء مضى على الإجارة وإن شاء فسخ ، وأجرة ما مضى للسيد وما بقي للعبد ، لأن منفعته