""""""صفحة رقم 58""""""
بعد العتق له فيكون له بدلها ، وإذا أجاز فليس له فسخها بعد ذلك ، وليس للعبد قبض الأجرة
إلا بإذن المولى .
فصل
( والأجرة تستحق باستيفاء المعقود عليه ، أو باشتراط التعجيل أو بتعجيلها ) لأن الأجرة
لا تجب بنفس العقد لقوله عليه الصلاة والسلام: ' أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه '
ولو وجبت بنفس العقد لما جاز تأخيره إلا برضاه ، والنص يقتضي الوجوب بعد الفراغ ، لأن
العرق إنما يوجد بالعمل ، ولأن المنفعة لا يمكن استيفاؤها لذي العقد لأنها تحدث شيئا
فشيئا ، وهي عقد معاوضة فتقتضي المساواة فلا تجب الأجرة بنفس العقد ، فإذا استوفى
المعقود عليه استحق الأجرة عملا بالمساواة ، وإذا اشترط التعجيل أو عجلها فقد رضي
بإسقاط حقه في التأجيل فيسقط .
قال: ( وإذا تسلم العين المستأجرة فعليه الأجرة وإن لم ينتفع بها ) لأن تسليم المنفعة
غير ممكن فأقيم تسليم العين مقامها فيتمكن من الانتفاع . قال: ( فإن غصبت منه سقط الأجر )
لأنه زال التمكن فبطلت لما بينا أنها تنعقد شيئا فشيئا ، ولو غصبها في بعض المدة سقطت
حصته لما بينا . قال: ( ولرب الدار أن يطالب بأجرة كل يوم ) وكذا جميع العقار ، لأن أحد
العوضين صار منتفعا به مدة مقصودة ، فيجب أن يكون العوض الآخر كذلك تحقيقا
للمساواة ؛ وقضية ما ذكرنا أن له المطالبة ساعة فساعة إلا أن فيه حرجا عظيما وضررا ظاهرا
فقدرناه باليوم تيسيرا ، ولأنا لا نعرف حصة كل ساعة . قال: ( والجمال بأجرة كل مرحلة ) لما
بينا . وعن أبي يوسف إذا سار ثلث الطريق أو نصفه لزمه التسليم . وعن أبي حنيفة إذا
انقضت المدة وانتهى السفر وهو قول زفر ، لأن المعقود عليه شيء واحد وهو قطع هذه
المسافة أو سكنى هذه المدة فلا ينقسم الأجر على أجزائها كالعمل ، وكأن أبا يوسف أقام
الثلث أو النصف مقام الكل على أصله ، وجوابه ما بينا ، ثم رجع أبو حنيفة إلى ما ذكرنا
أولا .
قال: ( وتمام الخبز إخراجه من التنور ) وكذلك الآجرّ لأنه لا ينتفع به قبل ذلك ، فلو
اخترق أو سقط من يده قبل ذلك فلا أجر له بهلاكه قبل التسليم ، وإن هلك بعد الإخراج