الصفحة 241 من 891

""""""صفحة رقم 58""""""

بعد العتق له فيكون له بدلها ، وإذا أجاز فليس له فسخها بعد ذلك ، وليس للعبد قبض الأجرة

إلا بإذن المولى .

فصل

( والأجرة تستحق باستيفاء المعقود عليه ، أو باشتراط التعجيل أو بتعجيلها ) لأن الأجرة

لا تجب بنفس العقد لقوله عليه الصلاة والسلام: ' أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه '

ولو وجبت بنفس العقد لما جاز تأخيره إلا برضاه ، والنص يقتضي الوجوب بعد الفراغ ، لأن

العرق إنما يوجد بالعمل ، ولأن المنفعة لا يمكن استيفاؤها لذي العقد لأنها تحدث شيئا

فشيئا ، وهي عقد معاوضة فتقتضي المساواة فلا تجب الأجرة بنفس العقد ، فإذا استوفى

المعقود عليه استحق الأجرة عملا بالمساواة ، وإذا اشترط التعجيل أو عجلها فقد رضي

بإسقاط حقه في التأجيل فيسقط .

قال: ( وإذا تسلم العين المستأجرة فعليه الأجرة وإن لم ينتفع بها ) لأن تسليم المنفعة

غير ممكن فأقيم تسليم العين مقامها فيتمكن من الانتفاع . قال: ( فإن غصبت منه سقط الأجر )

لأنه زال التمكن فبطلت لما بينا أنها تنعقد شيئا فشيئا ، ولو غصبها في بعض المدة سقطت

حصته لما بينا . قال: ( ولرب الدار أن يطالب بأجرة كل يوم ) وكذا جميع العقار ، لأن أحد

العوضين صار منتفعا به مدة مقصودة ، فيجب أن يكون العوض الآخر كذلك تحقيقا

للمساواة ؛ وقضية ما ذكرنا أن له المطالبة ساعة فساعة إلا أن فيه حرجا عظيما وضررا ظاهرا

فقدرناه باليوم تيسيرا ، ولأنا لا نعرف حصة كل ساعة . قال: ( والجمال بأجرة كل مرحلة ) لما

بينا . وعن أبي يوسف إذا سار ثلث الطريق أو نصفه لزمه التسليم . وعن أبي حنيفة إذا

انقضت المدة وانتهى السفر وهو قول زفر ، لأن المعقود عليه شيء واحد وهو قطع هذه

المسافة أو سكنى هذه المدة فلا ينقسم الأجر على أجزائها كالعمل ، وكأن أبا يوسف أقام

الثلث أو النصف مقام الكل على أصله ، وجوابه ما بينا ، ثم رجع أبو حنيفة إلى ما ذكرنا

أولا .

قال: ( وتمام الخبز إخراجه من التنور ) وكذلك الآجرّ لأنه لا ينتفع به قبل ذلك ، فلو

اخترق أو سقط من يده قبل ذلك فلا أجر له بهلاكه قبل التسليم ، وإن هلك بعد الإخراج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت