""""""صفحة رقم 59""""""
بغير فعله فلا ضمان عليه وله الأجر ، لأنه سلمه إليه حيث وضعه في بيته ولم يهلك بفعله .
قال: ( وتمام الطبخ غرفه ) إن كان في وليمة ، وإن طبخ قدر طعام لصاحبه فليس عليه الغرف
للعرف . قال: ( وتمام ضرب اللبن إقامته ) وقالا: تشريجه لأن بالتشريج يؤمن عليه الفساد ،
وهو من عمله عرفا فيلزمه . ولأبي حنيفة أن العمل تم بالإقامة لأنه يمكنه الانتفاع به من غير
خلل فلا يلزمه شيء آخر ، والتشريج فعل آخر فلا يلزمه إلا بالشرط ولو كان في غير ملكه ،
فما لم يشرجه ويسلمه إلى المستأجر فلا أجر له وهو في ضمانه .
قال:( ومن لعلمه أثر في العين كالصباغ والخياط والقصار يحبسها حتى يستوفي
الأجر )لأن له حبس صبغه وغيره بحبس المحل حتى يستوفي الثمن كالمبيع( فإن حبسها
فضاعت لا شيء عليه )لأنه أمانة في يده ( ولا أجر له ) وعندهما هو مضمون بعد الحبس
كقبله ، فإن ضمنه معمولا فله الأجر وغير معمول لا أجر له .
قال:( ومن لا أثر لعمله
كالحمال والغسال ليس له ذلك )لأنه ليس له عين يحبسها والمعقود عليه نفس العمل فلا
يتصور حبسه ، فإن حبسه فهو غاصب ، بخلاف رد الآبق حيث له حبسه على الجعل ، وإن
لم يكن لعمله أثر لأنه عرف نصا ، ولأنه كان على شرف الهلاك وقد أحياه بالرد فكأنه
باعه . قال: ( وإذا شرط على الصانع العمل بنفسه ليس له أن يستعمل غيره ) لأن العمل
يختلف باختلاف الصناع جودة ورداءة ، فكان الشرط مفيدا ، فيتعين كما تتعين المنفعة في
محل بعينه ، وإن أطلق له العمل فله أن يعمل بنفسه وبغيره ، لأن المستحق مطلق العمل ،
ويمكنه إيفاؤه بنفسه وبغيره فافترقا .
قال:( وإن قال: إن سكنت هذا الحانوت عطارا فبدرهم ، وحدادا بدرهمين جاز ، وأي
العملين عمل استحق المسمى له )وقالا: الإجارة فاسدة ، وعلى هذا الخلاف إن استأجر دابة
إلى الحيرة بدرهم وإلى القادسية بدرهمين ، أو إن حمل عليها كر شعير فبدرهم وكر حنطة
بدرهمين . لهما أن المعقود عليه أحد الشيئين ، والأجر أحد الأجرين ، وتجب بالتخلية
والتسليم وأنه مجهول ، بخلاف الخياطة الرومية والفارسية ، لأن الأجرة تجب بالعمل ، وبه
ترتفع الجهالة فافترقا ، ولأبي حنيفة أنه خيّره بين عقدين مختلفين صحيحين ، لأن سكنى
العطار تحالف سكنى الحداد حتى لا تدخل في مطلق العقد ، وكذا بقية المسائل والإجارة
تعقد للمنفعة ، وعندهما ترتفع الجهالة فيصح كالفارسية والرومية ، وإن وجب الأجر بالتسليم