""""""صفحة رقم 60""""""
يجب أقلهما للتيقن به ، ولو قال: إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم وروميا فبدرهمين
جاز ، وأي العملين عمل استحق أجرته ، وقد مر وجهه . وقال زفر: الإجارة فاسدة لجهالة
البدل في الحال ، وجوابه ما مر .
فصل
اعلم أن الإجارة تفسد بالشروط كما يفسد البيع ، وكل جهالة تفسد البيع يفسد الإجارة
من جهالة المعقود عليه أو الأجرة أو المدة لما عرف أن الجهالة مفضية إلى المنازعة .
والأصل قوله عليه الصلاة والسلام: ' من استأجر أجيرا فليعلمه أجره ' شرط أن تكون
الأجرة معلومة كما شرطه في البيع ؛ ولو آجر الدار على أن يعمرها أو يطينها أو يضع فيها
جذعا فهو فاسد لجهالة الأجرة لأن بعضها مجهول ، لأنه لا يدري ما يحتاج إليه من العمارة ،
ويعرف غيرها من الشروط المفسدة لمن يتأملها فتقاس عليها( وإذا فسدت الإجارة يجب أجر
المثل )لأن التسمية إنما تجب بالعقود الصحيحة . أما الفاسدة فتجب فيها قيمة المعقود عليه
كما في البيع . وقال عليه الصلاة والسلام في النكاح بغير مهر ' فإن دخل بها فلها مهر مثلها
لا وكس ولا شطط ' فدل على وجوب القيمة في العقد الفاسد .
( ولا يزاد على المسمى ) لأن المنافع لا قيمة لها إلا بعقد أو شبهة عقد ضرورة لحاجة
الناس ، وقد قوماها في العقد بما سميا ، فيكون ذلك إسقاطا للزيادة ، بخلاف البيع ، لأن
الأعيان متقومة بنفسها ، فإذا بطل المسمى يصير كأنها تلفت بغير عقد فتجب القيمة . قال:
( وإذا استأجر دارا كل شهر بدرهم صح في شهر واحد ) لأنه معلوم ( وفسد في بقية الشهور )
لأن كل كلمة للعموم وأنه مجهول ( إلا أن يسمي شهورا معلومة ) فيكون صحيحا في الكل
لكونه معلوما .
قال: ( فإذا تمّ الشهر ) في المسألة الأولى( فلكل واحد منهما نقض
الإجارة )لانتهاء المدة ( فإن سكن ساعة في الشهر الثاني صح العقد فيه ) أيضا