""""""صفحة رقم 61""""""
( وكذلك كل شهر سكن أوله ) لتمام العقد بتراضيهما بالسكنى ، وقيل يبقى الخيار لهما في
أول ليلة في الشهر ويومها دفعا للحرج عنهما ، لما فيه من اللزوم بغير التزامهما . قال:( ومن
استأجر جملا ليحمل له محملا إلى مكة جاز وله المعتاد من ذلك )والقياس أن لا يجوز لأنه
مجهول إلا أن الأصل أن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى المتعارف ، والمقصود الراكب
والمحمل تبع ، والجهالة فيه ترتفع بالرجوع إلى المعتاد فلا تفضي إلى المنازعة ، وإن شاهد
الجمال المحمل فهو أولى قطعا للمنازعة لدلالته على الرضى .
قال: ( وإن استأجره لحمل الزاد فأكل منه فله أن يرد عوضه ) لأنه يستحق عليه حمل
قدر معلوم طول الطريق ، فيرد عوض ما أكل ، وهو معتاد عند الناس إذا نقص عليهم ،
وهكذا غير الزاد إذا أكله يرد مثله لما بينا ؛ ولو استأجر بعيرين ليحمل على أحدهما محملا
فيه رجلان وما لهما من الوطاء والدثار ولم يعاين المكاري ذلك ، وعلى الآخر زاملة فيه
قدر من الزاد وما يحتاج إليه من الخل والزيت ونحوهما ، وما يكفيه من الماء ولم يبين
قدره ، وما يصلح من القربة وخيطها والميضأة والمطهرة ولم يبين وزنه ، أو شرط أن
يحمل هدايا من مكة ما يحمله الناس ، فهو جائز استحسانا ، لأن ذلك معلوم عرفا ، والمعلوم
عرفا كالمشروط ، ويحمل قربتين من ماء . وإداوتين من أعظم ما يكون ، وكذلك إذا اكترى
عقبة للتعارف ، وكذلك إذا استأجر دابة ليتعاقبا في الركوب ينزل أحدهما ويركب الآخر ، وإن
لم يبين مقدار ما يركب كل واحد منهما لجريان التعارف بذلك . قال:( ويجوز استئجار الظئر
بأجرة معلومة )لقوله تعالى: ) فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ( [ الطلاق: 6 ] ولأن التعامل
بذلك جار بين الناس .
قال: ( ويجوز بطعامها وكسوتها ) وقالا: لا يجوز وهو القياس للجهالة ، فإن طعامها
وكسوتها مجهول حتى لو شرط قدرا من الطعام كل يوم وكسوة ثوب موصوف الجنس
والطول والعرض كل ستة أشهر جاز بالإجماع . ولأبي حنيفة أن هذه الجهالة لا تفضي إلى
المنازعة ، لأن العادة جرت بالتوسعة على الأظآر وعدم المماسكة معهن ، وإعطائهن شهواتهن
شفقة على الأولاد ، ويجب عليها القيام بأمر الصبي مما يصلحه من رضاعه وغسل ثيابه
وإصلاح طعامه وما يداوى به ، لأن هذه الأعمال مشروطة عليه عرفا ، ولو أرضعته جاريتها أو