""""""صفحة رقم 62""""""
استأجرت من أرضعته فلها الأجر لأنها منزلة الأجير المشترك لأن المعقود عليه العمل ، ولو
شرط أن ترضعه فأرضعته فلا أجر لها للمخالفة فيما فيه تفاوت ، وقيل لها
الأجر لأن المقصود من الإرضاع حياة الصبي وهما سواء فيه ، وما بينهما من التفاوت يسير لا
يعتبر ؛ ولو أرضعته بلبن غنم أو بقر فلا أجر لها ، لأنه إيجار وليس بإرضاع .
قال: ( ولا يمنع زوجها من وطئها ) لأن حقه ثابت بالنكاح قبل الإجارة ، وهو قائم
بعدها ، ولهم منعه من غشيانها في منزلهم مخافة الحبل ، ولأنه ليس له ولاية الدخول إلى
ملك الغير بغير أمره ، فإن حبلت فلهم فسخ الإجارة ؛ وكذلك إن كان الصبي لا يرضع لبنها
أو يقذفه أو يتقايأه ، أو تكون سارقة أو فاجرة ، أو يريدون السفر ، لأن كل ذلك أعذار ، ولأن
الصبي يستضر بلبنها ، وكذلك إذا مرضت ، وكذا لو مات الصبي أو الظئر انتقضت الإجارة
ولزوجها نقض الإجارة إذا لم يرض صيانة لحقه .
قال: ( ولا تجوز الإجارة على الطاعات كالحج والأذان والإمامة وتعليم القرآن والفقه )
لما روي عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه قال: آخر ما عهد إليّ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
أن لا أتخذ مؤذنا يأخذ على الأذان أجرا ، ولأن القربة تقع من العامل . قال الله تعالى:
)وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( [ النجم: 39 ] فلا يجوز له أخذ الأجرة من غيره كالصوم
والصلاة ، وكذا لا يجوز على تعليم الصنائع ، لأن التعليم لا يقوم بالمعلم بل به وبالمتعلم
وهو ذكاؤه وفطنته فلا يكون مقدورا له ، أو نقول هما شريكان ، فلا تصح الإجارة من
أحدهما( وبعض أصحابنا المتأخرين قال: يجوز على التعليم والإمامة في زماننا ، وعليه
الفتوى )لحاجة الناس إليه وظهور التواني في الأمور الدينية ، وكسل الناس في الاحتساب ،
فلو امتنع الجواز يضيع حفظ القرآن ؛ ولو استأجر مصحفا أو كتابا ليقرأ منه لم يجز ولا أجر
له ، لأن القراءة والنظر منفعة تحدث من القارئ لا من الكتاب ، فصار كما لو استأجر شيئا
لينظر إليه لا يجوز . قال: ( ولا تجوز على المعاصي كالغناء والنوح ونحوهما ) لأنها لا
تستحق بالعقد فلا تجوز . قال: ( ولا على عسب التيس ) لنهيه ( صلى الله عليه وسلم ) عن ذلك وهو أن
يستأجر التيس لينزو على غنمه ويدخل فيه كل فحل كالحصان والحمار وغيرهما . أما النزو
بغير أجر لا بأس به ، وأخذ الأجر عليه حرام .