الصفحة 246 من 891

""""""صفحة رقم 63""""""

قال: ( وتجوز أجرة الحجّام ) فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى الحجّام

أجره والنهي الوارد فيه للإشفاق لما فيه من الدناءة وبإجماع المسلمين . قال: ( والحمام )

للتعامل ولا اعتبار للجهالة مع اصطلاح المسلمين .

قال: ( ومن استأجر دابة ليحمل عليها طعاما بقفيز منه فهو فاسد ) لأنه جعل الأجر

بعض ما يخرج من عمله فصار كقفيز الطحان ، وقد نهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن قفيز الطحان ، وهو

أن يستأجر ثورا أو رحى ليطحن له حنطة بقفيز منها . وينبني على هذا مسائل كثيرة تعرف

بالتأمل: منها إذا دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف ، والمعنى فيه أن المستأجر عجز عن

الأجرة وهو بعض المنسوج والمطحون ، لأن ذلك إنما يحصل بفعل الأجر فلا يكون قادرا

بقدرة غيره .

قال: ( ولو قال أمرتك أن تخيطه قباء ، وقال الخياط قميصا فالقول لصاحب الثوب )

وكذا إذا اختلفا في صبغ الثوب أصفر أو أحمر ، أو بزعفران أو بعصفر ؛ ووجهه أن الخياط

والصباغ أقر بسبب الضمان وهو التصرف في ملك الغير ، ثم ادعى ما يبرئه وصاحبه ينكر ،

ولأن الإذن يستفاد من جهة رب الثوب فيكون القول قوله لأنه أخبر بذلك ( ويحلف ) لأنه لو

أقر لزمه فيحلف لاحتمال النكول ( فإذا حلف فالخياط ضامن ) معناه: إن شاء ضمنه الثوب ،

وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله ، أو ما زاد الصبغ في رواية( ولو قال خطته بغير أجر ، وقال

الصانع بأجر ، فإن كان قبل العمل يتحالفان ويبدأ بيمين المستأجر )لأن كل واحد منهما يدعي

عقدا والآخر ينكره ، لأن أحدهما يدعي هبة العمل ، والآخر يدعي بيعه( وإن كان بعد العمل

فالقول لصاحب الثوب )لأنه منكر ، لأنه لا قيمة للعمل بدون العقد ، وهذا قول أبي حنيفة .

وذكر أبو الليث عنه في العيون إن كانت الخياطة حرفته فله أجر مثله عملا بالعرف ،

وإلا فلا أجر له ويكون متبرعا لما بينا . وقال أبو يوسف: لا أجر له إلا أن يكون معاملة

فيكون له الأجر جريا على عادتهما . وقال محمد: إن اتخذ حانوتا وانتصب لهذه الصناعة فله

الأجرة وإلا فلا ، وعليه الفتوى ، لأنه دليل على العمل بالأجرة عرفا ، والمعروف كالمشروط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت