""""""صفحة رقم 63""""""
قال: ( وتجوز أجرة الحجّام ) فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى الحجّام
أجره والنهي الوارد فيه للإشفاق لما فيه من الدناءة وبإجماع المسلمين . قال: ( والحمام )
للتعامل ولا اعتبار للجهالة مع اصطلاح المسلمين .
قال: ( ومن استأجر دابة ليحمل عليها طعاما بقفيز منه فهو فاسد ) لأنه جعل الأجر
بعض ما يخرج من عمله فصار كقفيز الطحان ، وقد نهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن قفيز الطحان ، وهو
أن يستأجر ثورا أو رحى ليطحن له حنطة بقفيز منها . وينبني على هذا مسائل كثيرة تعرف
بالتأمل: منها إذا دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف ، والمعنى فيه أن المستأجر عجز عن
الأجرة وهو بعض المنسوج والمطحون ، لأن ذلك إنما يحصل بفعل الأجر فلا يكون قادرا
بقدرة غيره .
قال: ( ولو قال أمرتك أن تخيطه قباء ، وقال الخياط قميصا فالقول لصاحب الثوب )
وكذا إذا اختلفا في صبغ الثوب أصفر أو أحمر ، أو بزعفران أو بعصفر ؛ ووجهه أن الخياط
والصباغ أقر بسبب الضمان وهو التصرف في ملك الغير ، ثم ادعى ما يبرئه وصاحبه ينكر ،
ولأن الإذن يستفاد من جهة رب الثوب فيكون القول قوله لأنه أخبر بذلك ( ويحلف ) لأنه لو
أقر لزمه فيحلف لاحتمال النكول ( فإذا حلف فالخياط ضامن ) معناه: إن شاء ضمنه الثوب ،
وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله ، أو ما زاد الصبغ في رواية( ولو قال خطته بغير أجر ، وقال
الصانع بأجر ، فإن كان قبل العمل يتحالفان ويبدأ بيمين المستأجر )لأن كل واحد منهما يدعي
عقدا والآخر ينكره ، لأن أحدهما يدعي هبة العمل ، والآخر يدعي بيعه( وإن كان بعد العمل
فالقول لصاحب الثوب )لأنه منكر ، لأنه لا قيمة للعمل بدون العقد ، وهذا قول أبي حنيفة .
وذكر أبو الليث عنه في العيون إن كانت الخياطة حرفته فله أجر مثله عملا بالعرف ،
وإلا فلا أجر له ويكون متبرعا لما بينا . وقال أبو يوسف: لا أجر له إلا أن يكون معاملة
فيكون له الأجر جريا على عادتهما . وقال محمد: إن اتخذ حانوتا وانتصب لهذه الصناعة فله
الأجرة وإلا فلا ، وعليه الفتوى ، لأنه دليل على العمل بالأجرة عرفا ، والمعروف كالمشروط .