""""""صفحة رقم 64""""""
قال محمد: لو أمره أن ينقش اسمه على فصه فنقش اسم غيره ضمنه ، لأنه فوّت غرضه وهو
الختم فصار كالاستهلاك ؛ ولو استأجره ليحفر له بئرا بأجر مسمى طولها وعرضها
جاز ؛ وفي القبور يجوز وإن لم يبين ذلك لأنه معلوم عرفا ، فإن وجد باطن الأرض أشد
فليس بعذر ، وإن تعذر الحفر فهو عذر ولا يستحق الأجر حتى يفرغ ، لأنه عمل واحد لا
ينتفع به قبل التمام .
قال: ( وإذا خربت الدار ، أو انقطع شرب الضيعة أو ماء الرحى ، انفسخ العقد ) لفوات
المعقود عليه وهي المنفعة قبل القبض لما بينا أنها تحدث شيئا فشيئا ، وصار كموت العبد
المستأجر ، وقيل لا ينفسخ لكن له الفسخ . قالوا: وهو الأصح فإنه روي عن محمد نصا: لو
انهدم البيت المستأجر فبناه الآجر ليس للمستأجر أن يمتنع ، وذلك لأن أصل المعقود عليه لا
يفوت ، لأن الانتفاع بالعرصة ممكن بدون البناء ، إلا أنه ناقص فصار كالعيب فيستحق
الفسخ ، ولو وجد بها عيبا يخل بالمنافع كمرض العبد والدابة وندبها وانهدام بعض البناء فله
الخيار ، إن شاء استوفى المنفعة مع العيب ، ويلزمه جميع البدل لأنه رضي بالعيب ، وإن شاء
فسخ لأنه وجد العيب قبل القبض ، لأن المنفعة توجد شيئا فشيئا فكان له فسخه ، فإن زال
العيب أو أزاله المؤجر فلا خيار له ( ولو مات أحدهما وقد عقدها لنفسه انفسخت ) لما مر أنها
تنعقد شيئا فشيئا فلا تبقى بدون العاقد ( وإن عقدها لغيره لم تنفسخ ) كالوصي والولي وقيّم
الوقف والوكيل لأنه نائب عنهم فكأنه معبر .
فصل
( وتفسخ الإجارة بالعذر ) والأصل فيه أنه متى تحقق عجز العاقد عن المضي في موجب
العقد إلا بضرر يلحقه ، وهو لم يرض به يكون عذرا تفسخ به الإجارة دفعا للضرر . وهل
يشترط للفسخ قضاء القاضي ؟ ذكر في الزيادات إن كان عذرا فيه شبهة كالدين يشترط له
القضاء ، وإن كان واضحا لا . وذكر في المبسوط والجامع الصغير أنه ليس بشرط ، وينفرد
العاقد به وهو الصحيح ، لأنه في معنى العيب قبل القبض على ما بيناه ، وذلك كمن استأجر
إنسانا ليقلع ضرسه فسكن وجعه ، أو ليقطع يده لأكلة فسقطت الآكلة فإنه تفسخ الإجارة ،
وهذا حجة على من يقول إنها لا تفسخ بالعذر .