الصفحة 272 من 891

""""""صفحة رقم 89""""""

أهل الشهادة ، ولجود الالتباس عليه في الصوت وغيره ؛ والأطروش يتجوز لأنه يفرق بين

المدعي والمدعى عليه ويميز بين الخصوم ، وقيل لا يجوز لأنه لا يسمع الإقرار ، فربما ينكر

إذا استعاده فتضيع حقوق الناس ؛ والفاسق يجوز قضاؤه كما تجوز شهادته ، ولا ينبغي أن

يولى كما لا ينبغي أن يعمل بشهادته ، وفي النوادر عن أصحابنا أنه لا يجوز قضاؤه ، ولو

فسق بعد الولاية استحق العزل ولا ينعزل ، وقيل ينعزل لأن الذي ولاه ما رضي به إلا عدلا ،

ويشترط دينه وأمانته لأنه يتصرف في أموال الناس ودمائهم ولا يوثق على ذلك من لا أمانة

له ، وكذلك العقل لأنه الأصل في الأمور الدينية . وأما الفهم فلتفهم معاني الكتاب والحديث

وما يرد عليه من القضايا والدعاوى وكتب القضاة وغير ذلك ، وأما العلم بالفقه والسنة فلأنه

إذا لم يعلم بذلك لا يقدر على القضاء ولا يعلم كيف يقضي . وعن أبي يوسف: لأن يكون

القاضي ورعا أحب إليّ من أن يكون مجتهدا . وقال: إذا كان عالما بالفرائض يكفي في جواز

القضاء .

وقيل يجوز تقليد الجاهل لأنه يقدر على القضاء بالاستفتاء ، والأولى أن يكون عالما

قال عليه الصلاة والسلام: ' من قلد إنسانا عملا في رعيته من هو أولى منه فقد خان الله

ورسوله وجماعة المسلمين ' وكذلك المفتي ، لأن الناس يرجعون إلى فتواه في حوادثهم

ويقتدون به ويعتمدون على قوله ، فينبغي أن يكون بهذه الأوصاف ؛ والفاسق لا يصلح أن يكون

مفتيا ، لأنه لا يقبل قوله في أخبار الديانات ؛ وقيل يصلح لأنه يتحرز لئلا ينسب إلى الخطأ .

قال: ( ولا يطلب الولاية ) لقوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن سمرة: ' يا

عبد الرحمن لا تسأل الولاية ، فإنك إن سألتها وكلت إليها ، وإن أعطيتها أعنت عليها '

وقال عليه الصلاة والسلام: ' من طلب عملا فقد غلّ ' وعن عمر رضي الله عنه: ما عدل

من طلب القضاء .

قال: ( ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عن القيام به ) لما فيه من المحذور ، وقيل

يكره الدخول لمن يدخله مختارا لقوله عليه الصلاة والسلام: ' من ولي القضاء فكأنما ذبح

بغير سكين ' قيل معناه إذا طلب ، وقيل إذا لم يكن أهلا . قال:( ولا بأس به لمن يثق من

نفسه أداء فرضه )لأن كبار الصحابة والتابعين تقلدوه وكفي بهم قدوة ، والنبي عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت