""""""صفحة رقم 89""""""
أهل الشهادة ، ولجود الالتباس عليه في الصوت وغيره ؛ والأطروش يتجوز لأنه يفرق بين
المدعي والمدعى عليه ويميز بين الخصوم ، وقيل لا يجوز لأنه لا يسمع الإقرار ، فربما ينكر
إذا استعاده فتضيع حقوق الناس ؛ والفاسق يجوز قضاؤه كما تجوز شهادته ، ولا ينبغي أن
يولى كما لا ينبغي أن يعمل بشهادته ، وفي النوادر عن أصحابنا أنه لا يجوز قضاؤه ، ولو
فسق بعد الولاية استحق العزل ولا ينعزل ، وقيل ينعزل لأن الذي ولاه ما رضي به إلا عدلا ،
ويشترط دينه وأمانته لأنه يتصرف في أموال الناس ودمائهم ولا يوثق على ذلك من لا أمانة
له ، وكذلك العقل لأنه الأصل في الأمور الدينية . وأما الفهم فلتفهم معاني الكتاب والحديث
وما يرد عليه من القضايا والدعاوى وكتب القضاة وغير ذلك ، وأما العلم بالفقه والسنة فلأنه
إذا لم يعلم بذلك لا يقدر على القضاء ولا يعلم كيف يقضي . وعن أبي يوسف: لأن يكون
القاضي ورعا أحب إليّ من أن يكون مجتهدا . وقال: إذا كان عالما بالفرائض يكفي في جواز
القضاء .
وقيل يجوز تقليد الجاهل لأنه يقدر على القضاء بالاستفتاء ، والأولى أن يكون عالما
قال عليه الصلاة والسلام: ' من قلد إنسانا عملا في رعيته من هو أولى منه فقد خان الله
ورسوله وجماعة المسلمين ' وكذلك المفتي ، لأن الناس يرجعون إلى فتواه في حوادثهم
ويقتدون به ويعتمدون على قوله ، فينبغي أن يكون بهذه الأوصاف ؛ والفاسق لا يصلح أن يكون
مفتيا ، لأنه لا يقبل قوله في أخبار الديانات ؛ وقيل يصلح لأنه يتحرز لئلا ينسب إلى الخطأ .
قال: ( ولا يطلب الولاية ) لقوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن سمرة: ' يا
عبد الرحمن لا تسأل الولاية ، فإنك إن سألتها وكلت إليها ، وإن أعطيتها أعنت عليها '
وقال عليه الصلاة والسلام: ' من طلب عملا فقد غلّ ' وعن عمر رضي الله عنه: ما عدل
من طلب القضاء .
قال: ( ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عن القيام به ) لما فيه من المحذور ، وقيل
يكره الدخول لمن يدخله مختارا لقوله عليه الصلاة والسلام: ' من ولي القضاء فكأنما ذبح
بغير سكين ' قيل معناه إذا طلب ، وقيل إذا لم يكن أهلا . قال:( ولا بأس به لمن يثق من
نفسه أداء فرضه )لأن كبار الصحابة والتابعين تقلدوه وكفي بهم قدوة ، والنبي عليه الصلاة