الصفحة 30 من 891

""""""صفحة رقم 35""""""

باب الأنجاس وتطهيرها

( النجاسة غليظة وخفيفة ) فالغليظة عند أبي حنيفة ما ورد في نجاسته نص ولم يعارضه

آخر ، ولا حرج في اجتنابه وإن اختلفوا فيه ، لأن الاجتهاد لا يعارض النص . والمخففة ما

تعارض نصان في طهارته ونجاسته ، وعندهما المغلظة: ما اتفق على نجاسته ولا بلوى في

إصابته ، والمخففة: ما اختلف في نجاسته ، لأن الاجتهاد حجة شرعية كالنص . قال( فالمانع

من الغليظة أن يزيد على قدر الدرهم مساحة إن كان مائعا ، ووزنا إن كان كثيفا )وهو أن

تكون مثل عرض الكف ، لقول عمر رضي الله عنه: إذا كانت النجاسة قدر ظفري هذا لا

تمنع جواز الصلاة حتى تكون أكثر منه ، وظفره كان قريبا من كفنا . وعن محمد: الدرهم

الكبير المثقال: أي ما يكون وزنه مثقالا ، فيحمل الأول على المساحة إن كان مائعا ، وقول

محمد على الوزن إن كان مستجسدا . قال النخعي: أرادوا أن يقولوا قدر المقعدة فكنوا بقدر

الدرهم عنه ، وإنما قدره أصحابنا بالدرهم ، لأن قليل النجاسة عفو بالإجماع كالتي لا يدركها

البصر ودم البعوض والبراغيث ، والكثير معتبر بالإجماع ، فجعلنا الحد الفاصل قدر الدرهم

أخذا من موضع الاستنجاء ، فإن بعد الاستنجاء بالحجر إن كان الخارج قد أصاب جميع

المخرج يبقى الأثر في جميعه ، وذلك يبلغ قدر الدرهم ، والصلاة جائزة معه إجماعا ، فعلمنا

أن قدر الدرهم عفو شرعا .

( والمانع من الخفيفة أن يبلغ ربع الثوب ) لأن للربع حكم الكل في أحكام الشرع

كمسح الرأس وحلقه ، ثم قيل ربع جميع الثوب ، وقيل ربع ما أصابه كالكم والذيل

والدخريص ، وعند أبي يوسف شبر في شبر ، وعند محمد ذراع في ذراع ، وعنه موضع

القدمين ، والمختار الربع ، وعن أبي حنيفة أنه غير مقدر ، وهو موكول إلى رأي المبتلى

لتفاوت الناس في الاستفحاش( وكل ما يخرج من بدن الإنسان وهو موجب للتطهير

فنجاسته غليظة )كالغائط والبول والدم والصديد والقيء ، ولا خلاف فيه ، وكذلك المني

لقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة: ' إن كان رطبا فاغسليه ، وإن كان يابسا فافركيه ' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت