""""""صفحة رقم 35""""""
باب الأنجاس وتطهيرها
( النجاسة غليظة وخفيفة ) فالغليظة عند أبي حنيفة ما ورد في نجاسته نص ولم يعارضه
آخر ، ولا حرج في اجتنابه وإن اختلفوا فيه ، لأن الاجتهاد لا يعارض النص . والمخففة ما
تعارض نصان في طهارته ونجاسته ، وعندهما المغلظة: ما اتفق على نجاسته ولا بلوى في
إصابته ، والمخففة: ما اختلف في نجاسته ، لأن الاجتهاد حجة شرعية كالنص . قال( فالمانع
من الغليظة أن يزيد على قدر الدرهم مساحة إن كان مائعا ، ووزنا إن كان كثيفا )وهو أن
تكون مثل عرض الكف ، لقول عمر رضي الله عنه: إذا كانت النجاسة قدر ظفري هذا لا
تمنع جواز الصلاة حتى تكون أكثر منه ، وظفره كان قريبا من كفنا . وعن محمد: الدرهم
الكبير المثقال: أي ما يكون وزنه مثقالا ، فيحمل الأول على المساحة إن كان مائعا ، وقول
محمد على الوزن إن كان مستجسدا . قال النخعي: أرادوا أن يقولوا قدر المقعدة فكنوا بقدر
الدرهم عنه ، وإنما قدره أصحابنا بالدرهم ، لأن قليل النجاسة عفو بالإجماع كالتي لا يدركها
البصر ودم البعوض والبراغيث ، والكثير معتبر بالإجماع ، فجعلنا الحد الفاصل قدر الدرهم
أخذا من موضع الاستنجاء ، فإن بعد الاستنجاء بالحجر إن كان الخارج قد أصاب جميع
المخرج يبقى الأثر في جميعه ، وذلك يبلغ قدر الدرهم ، والصلاة جائزة معه إجماعا ، فعلمنا
أن قدر الدرهم عفو شرعا .
( والمانع من الخفيفة أن يبلغ ربع الثوب ) لأن للربع حكم الكل في أحكام الشرع
كمسح الرأس وحلقه ، ثم قيل ربع جميع الثوب ، وقيل ربع ما أصابه كالكم والذيل
والدخريص ، وعند أبي يوسف شبر في شبر ، وعند محمد ذراع في ذراع ، وعنه موضع
القدمين ، والمختار الربع ، وعن أبي حنيفة أنه غير مقدر ، وهو موكول إلى رأي المبتلى
لتفاوت الناس في الاستفحاش( وكل ما يخرج من بدن الإنسان وهو موجب للتطهير
فنجاسته غليظة )كالغائط والبول والدم والصديد والقيء ، ولا خلاف فيه ، وكذلك المني
لقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة: ' إن كان رطبا فاغسليه ، وإن كان يابسا فافركيه ' .