الصفحة 31 من 891

""""""صفحة رقم 36""""""

وقوله عليه الصلاة والسلام لعمار بن ياسر: ' إنما يغسل الثوب من المني والبول والدم '

ولو أصاب البدن وجف . روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر بالفرك . وذكر الكرخي

عن أصحابنا أنه يطهر ، لأن البلوى فيه أعم ، والاكتفاء بالفرك لا يدل على طهارته ، فإن

الصحيح عن أبي حنيفة أنه يقل بالفرك فتجوز الصلاة فيه ، حتى إذا أصابه الماء يعود نجسا

عنده ، خلافا لهما ، ثم رأينا كل ما يوجب الطهارة كالغائط والبول ودم الحيض والنفاس

نجسا ، فقلنا بنجاسة المني لأنه يوجب أكبر الطهارات ، وكونه أصل الآدمي لا يوجب

طهارته كالعلقة .

قال: ( وكذلك الروث والأخثاء ) وبول ما لا يؤكل لحمه من الدواب عند أبي حنيفة ،

لأن نجاستها ثبتت بنص لم يعارضه غيره وهو قوله عليه الصلاة والسلام في الروث ' إنه

رجس ' والأخثاء مثله ، وعندهما مخففة لعموم البلوى به في الطرقات ووقوع الاختلاف

فيه ؛ فعند مالك الأرواث كلها طاهرة ، وعند زفر روث ما يؤكل لحمه طاهر . ولأبي حنيفة

أنه استحال إلى نتن وفساد ، وهو منفصل عن حيوان يمكن التحرز عنه فصار كالآدمي

والضرورة في النعال ، وقد قلنا بالتخفيف فيها حتى تطهر بالمسح ، وبما ذكرنا من الحديث

والمعقول خرج الجواب عن قول مالك وزفر . قال: ( و ) كذلك ( بول الفأرة ) وخرؤها لما

تقدم ، ولإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام: ' استنزهوا من البول ' والاحتراز عنه ممكن في

الماء ، غير ممكن في الطعام والثياب فيعفى عنه فيهما . قال: ( و ) كذلك البول( الصغير

والصغيرة أكلا أو لا )لما روينا من غير فصل ، وما روي من نضح بول الصبي إذا لم يأكل ،

فالنضح يذكر بمعنى الغسل . قال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المذي: ' انضح فرجك

بالماء ' أي اغسله ، فيحمل عليه توفيقا .

قال: ( والمني نجس يجب غسل رطبه ، ويجزئ الفرك في يابسه ) وقد بينا الوجه فيه .

وفي الفتاوى: مرارة كل شيء كبوله في الحكم ، وإذا اجتر البعير فأصاب ثوب إنسان فحكمه

حكم سرقينه لوصوله إلى جوفه كالماء إذا وصل إلى جوفه حكمه حكم بوله . قال:( وإذا

أصاب الخف نجاسة لها جرم كالروث )والعذرة ( فجف فدلكه بالأرض جاز ، والرطب وما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت