""""""صفحة رقم 37""""""
جرم له كالخمر ) والبول ( لا يجوز فيه إلا الغسل ) وهذا عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف:
يجزئ المسح فيهما إلا البول والخمر . وقال محمد: لا يجوز فيهما إلا الغسل كالثوب ،
ولأبي يوسف إطلاق قوله عليه الصلاة والسلام: ' إذا أصاب خف أحدكم أو نعله أذى
فليدلكهما في الأرض وليصل فيهما ، فإن ذلك طهور لهما ' من غير فصل بين اليابس
والرطب والمستجد وغيره وللضرورة العامة ، وعليه أكثر المشايخ ؛ لأبي حنيفة هذا الحديث
إلا أن الرطب إذا مسح بالأرض يتلطخ به الخف أكثر مما كان فلا يطهره بخلاف اليابس ،
لأن الخف لا يتداخله إلا شيء يسير وهو معفو عنه ، ولا كذلك البول والخمر لأنه ليس فيه
ما يجتذب مما على الخف فيبقى على حاله ، حتى لو لصق عليه طين رطب فجف ثم دلكه
جاز كالذي له جرم ، يروى ذلك عن أبي يوسف ، وبخلاف الثوب لأنه متخلل فتتداخله
أجزاء النجاسة فلا تزول بالمسح فيجب الغسل .
قال: ( والسيف والمرآة يكتفى بمسحهما ) فيهما لأنهما لصلابتهما لا يتداخلهما شيء من
النجاسة فيزول بالمسح . قال:( وإذا أصابت الأرض نجاسة فذهب أثرها جازت الصلاة عليها
دون التيمم )لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطا بنص الكتاب فلا يتأدى بما ثبت بالحديث . وقال
زفر: لا تجوز الصلاة كالتيمم . ولنا أن الأرض تنشف والهواء يجذب ما ظهر منها ، فقلت:
والقليل لا يمنع جواز الصلاة ويمنع التيمم . وروى ابن كاس عن أصحابنا جواز التيمم أيضا
للحديث ، لأن النجاسة استحالت إلى أجزاء الأرض ، لأن من شأن الأرض جذب الأشياء إلى
طبعها ، وبالاستحالة تطهر كالخمر إذا تخللت فيجوز التيمم ، وإذا أصابت الأرض نجاسة ، إن
كانت رخوة يصب عليها الماء فتطهر لأنها تنشف الماء فيطهر وجه الأرض ، وإن كانت صلبة
يصب الماء عليها ثم تكبس الحفيرة التي اجتمع فيها الغسالة .
قال:( وبول ما يؤكل لحمه ، وبول الفرس ، ودم السمك ، ولعاب البغل والحمار وخرء
ما لا يؤكل لحمه من الطيور نجاسته مخففة )أما بول ما يؤكل لحمه فطاهر عند محمد
لحديث العرنيين ، ويدخل فيه بول الفرس عنده أيضا ، ولهما أنه استحال إلى نتن وخبث
فيكون نجسا كبول ما لا يؤكل لحمه ، إلا أنا قلنا بتخفيفه للتعارض ، وحديث العرنيين نسخ