الصفحة 32 من 891

""""""صفحة رقم 37""""""

جرم له كالخمر ) والبول ( لا يجوز فيه إلا الغسل ) وهذا عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف:

يجزئ المسح فيهما إلا البول والخمر . وقال محمد: لا يجوز فيهما إلا الغسل كالثوب ،

ولأبي يوسف إطلاق قوله عليه الصلاة والسلام: ' إذا أصاب خف أحدكم أو نعله أذى

فليدلكهما في الأرض وليصل فيهما ، فإن ذلك طهور لهما ' من غير فصل بين اليابس

والرطب والمستجد وغيره وللضرورة العامة ، وعليه أكثر المشايخ ؛ لأبي حنيفة هذا الحديث

إلا أن الرطب إذا مسح بالأرض يتلطخ به الخف أكثر مما كان فلا يطهره بخلاف اليابس ،

لأن الخف لا يتداخله إلا شيء يسير وهو معفو عنه ، ولا كذلك البول والخمر لأنه ليس فيه

ما يجتذب مما على الخف فيبقى على حاله ، حتى لو لصق عليه طين رطب فجف ثم دلكه

جاز كالذي له جرم ، يروى ذلك عن أبي يوسف ، وبخلاف الثوب لأنه متخلل فتتداخله

أجزاء النجاسة فلا تزول بالمسح فيجب الغسل .

قال: ( والسيف والمرآة يكتفى بمسحهما ) فيهما لأنهما لصلابتهما لا يتداخلهما شيء من

النجاسة فيزول بالمسح . قال:( وإذا أصابت الأرض نجاسة فذهب أثرها جازت الصلاة عليها

دون التيمم )لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطا بنص الكتاب فلا يتأدى بما ثبت بالحديث . وقال

زفر: لا تجوز الصلاة كالتيمم . ولنا أن الأرض تنشف والهواء يجذب ما ظهر منها ، فقلت:

والقليل لا يمنع جواز الصلاة ويمنع التيمم . وروى ابن كاس عن أصحابنا جواز التيمم أيضا

للحديث ، لأن النجاسة استحالت إلى أجزاء الأرض ، لأن من شأن الأرض جذب الأشياء إلى

طبعها ، وبالاستحالة تطهر كالخمر إذا تخللت فيجوز التيمم ، وإذا أصابت الأرض نجاسة ، إن

كانت رخوة يصب عليها الماء فتطهر لأنها تنشف الماء فيطهر وجه الأرض ، وإن كانت صلبة

يصب الماء عليها ثم تكبس الحفيرة التي اجتمع فيها الغسالة .

قال:( وبول ما يؤكل لحمه ، وبول الفرس ، ودم السمك ، ولعاب البغل والحمار وخرء

ما لا يؤكل لحمه من الطيور نجاسته مخففة )أما بول ما يؤكل لحمه فطاهر عند محمد

لحديث العرنيين ، ويدخل فيه بول الفرس عنده أيضا ، ولهما أنه استحال إلى نتن وخبث

فيكون نجسا كبول ما لا يؤكل لحمه ، إلا أنا قلنا بتخفيفه للتعارض ، وحديث العرنيين نسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت