""""""صفحة رقم 38""""""
كالمثلة ، ودم السمك ليس بدم حقيقة لأنه يبيض بالشمس . وعن أبي يوسف أنه نجس ، فقلنا
بخفته لذلك ، ولعاب البغل والحمار لتعارض النصوص ، وخرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور
لعموم البلوى ، فإنه لا يمكن الاحتراز عنه ، لأنها تزرق من الهواء . وعند محمد نجاسته
غليظة لأنها لا تخالط الناس فلا بلوى ، وجوابه ما قلنا . قال:( وخرء ما يؤكل لحمه من
الطيور طاهر )لإجماع المسلمين على ترك الحمامات في المساجد ، ولو كان نجسا لأخرجوها
خصوصا في المسجد الحرام .
قال: ( إلا الدجاج والبط الأهلي فنجاستهما غليظة ) بالإجماع . قال:( وإذا انتضح
عليه البول مثل رؤوس الإبر فليس بشيء )لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وفيه حرج فينتفي ،
وليس بول الخفافيش وخرؤها ولا دم البق والبراغيث بشيء لما ذكرنا . قال الكرخي: وما
يبقى من الدم في اللحم والعروق طاهر . وعن أبي يوسف أنه معفو في الأكل دون
الثياب .
فصل
( ويجوز إزالة النجاسة بالماء ) ولا خلاف فيه . قال عليه الصلاة والسلام: ' ثم اغسليه
بالماء ' . قال: ( وبكل مائع طاهر ) ينعصر بالعصر ( كالخل وماء الورد ) وما يعتصر من الشجر
والورق . وقال محمد وزفر: لا يجوز إلا بالماء . وعن أبي يوسف في البدن روايتان لمحمد:
قوله عليه الصلاة والسلام: ' ثم اغسليه بالماء ' . ولو جاز بغير الماء لما كان في التعيين
فائدة ، وبالقياس على الحكمية . ولهما قوله تعالى: ) وثيابك فطهر ( [ المدثر: 4 ] وتطهير
الثوب إزالة النجاسة عنه وقد وجد في الخل حقيقة ، والمراد من الحديث الإزالة مطلقا حتى
لو أزالها بالقطع جاز ، والإزالة تتحقق بما ذكرنا كما في الماء لاستوائهما في الموجب للزوال
من ترقيق النجاسة واختلاطها بالمائع بالدلك وتقاطرها بالعصر شيئا فشيئا إلى أن تفنى
بالكلية ، وذكر الماء في الحديث ورد على ما هو المعتاد غالبا لا للتقييد به لما ذكرنا ،
والقياس على الحكمية لا يستقيم لأنها عبادة لا يعقل معناها ، ألا ترى أنه يجب غسل غير
موضع النجاسة ، فيقتصر على مورد الشرع وهو الماء ، أما الحقيقة فالمقصود إزالة النجاسة
وقد زالت لما بينا .