""""""صفحة رقم 39""""""
قال: ( فإن كان لها عين مرئية فطهارتها زوالها ) لأن الحكم بالنجاسة بقيام عينها فينعدم
بزوالها ، فلو زالت بالغسلة الواحدة طهرت عند بعضهم ، وهو مقتضى ما ذكره في الكتاب
وعند بعضهم يشترط غسله بعدها مرتين اعتبارا بغير المرئية . قال:( ولا يضر بقاء أثر يشق
زواله )لقوله عليه الصلاة والسلام في دم الحيض: ' اغسليه ولا يضرك أثره ' ودفعا للحرج
قال: ( وما ليس بمرئية فطهارتها أن يغسله حتى يغلب على ظنه طهارته ) لأن غلبة الظن دليل
في الشرعيات لا سيما عند تعذر اليقين . قال:( ويقدر بالثلاث أو بالسبع قطعا للوسوسة ،
ولا بد من العصر في كل مرة ، وكذلك يقدر على الاستنجاء )وذكر في المبسوط لا يحكم
بزوالها قبل الثلاث لحديث المستيقظ . وفي المنتقى عن أبي يوسف: إذا غسله مرة سابغة
طهر ، وما لا ينعصر بالعصر كالآجر والخزف ، والحنطة إذا تشربت فيها النجاسة ، والجلد إذا
دبغ بالدهن النجس ، والسكين إذا موه بالماء النجس ، واللحم إذا طبخ بالماء النجس . قال
محمد: لا يطهر أبدا لعدم العصر . وقال أبو يوسف: طهارته أن يغسل ثلاثا ، وتموه السكين
بالماء الطاهر ثلاثا ، وتطبخ الحنطة واللحم بالماء الطاهر ثلاثا ، ويجفف في كل مرة .
فصل
( والاستنجاء سنة من كل ما يخرج من السبيلين إلا الريح ) اعلم أن الاستنجاء على
خمسة أوجه: واجبان: أحدهما غسل نجاسة المخرج في الغسل عن الجنابة والحيض
والنفاس كي لا يشيع في بدنه . والثاني إذا تجاوزت مخرجها يجب عند محمد قل أو كثر ،
وهو الأحوط لأنه يزيد على قدر الدرهم ، وعندهما يجب إذا تجاوز قدر الدرهم ، لأن ما
على المخرج سقط اعتباره لجواز الاستجمار فيه ، فيبقى المعتبر ما وراءه . والثالث سنة ، وهو
إذا لم تتجاوز النجاسة مخرجها فغسلها سنة . والرابع مستحب ، وهو إذا بال ولم يتغوّط
يغسل قبله . والخامس بدعة ، وهو الاستنجاء من الريح إذا لم يظهر الحدث من السبيلين .
قال: ( ويجوز بالحجر وما يقوم مقامه يمسحه حتى ينقيه ) لأن المقصود الإنقاء ، فبأي
شيء حصل جاز ( والغسل ) بالماء ( أفضل ) لأنه أبلغ في الإنقاء والنظافة . قال: ( وإذا تعدت