""""""صفحة رقم 129""""""
فصل
( اختلفا في الثمن أو المبيع فأيهما أقام البينة فهو أولى ) لأن كل واحد منهما مدع وقد
ترجحت دعواه بالبينة ( وإن أقاما البينة فالمثبتة للزيادة أولى ) لأن البيانات للإثبات ، فمهما
كانت أكثر إثباتا كانت أقوى فتترجح على الأخرى ، وإن كان الاختلاف في الثمن والبيع
جميعا فبينة البائع في الثمن أولى لأنها أكثر إثباتا ، وبينة المشتري في المبيع أولى لأنها أكثر
إثباتا( فإن لم تكن لهما بينة يقال للبائع: إما أن تسلم ما ادعاه المشتري من البيع وإلا
فسخنا البيع ؛ ويقال للمشتري: إما أن تسلم ما ادعاه البائع من الثمن وإلا فسخنا البيع )
لأنهما قد لا يختاران الفسخ ، فإذا علما بذلك تراضيا ، فترتفع المنازعة وهو المقصود( فإن
لم يتراضيا يتحالفان ويفسخ البيع )ويحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى صاحبه .
قال عليه الصلاة والسلام: ' إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا ' فيحلف
البائع بالله ما باعه بألف كما يدعيه المشتري ، ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين كما
ادعاه البائع ، فإذا تحالفا قال لهما القاضي: ما تريدان ؟ فإن لم يطلبا الفسخ تركهما حتى
يصطلحا على شيء ، وإن طلبا الفسخ أو أحدهما فسخ ، لأنه لما لم يتعين الثمن ولا المبيع
صار مجهولا فيفسخ قطعا للمنازعة ، ولا ينفسخ بنفس التحالف حتى يتفاسخا أو يفسخ
القاضي .
قال: ( ويبدأ بيمين البائع ) في قول أبي يوسف الأول ، وهو رواية عن أبي حنيفة .
قال عليه الصلاة والسلام: ' إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله البائع ' وأقل فائدته
تقديم قوله . وقوله الآخر وهو قول محمد ، ورواية عن أبي حنيفة يبدأ بيمين المشتري ،
لأن البائع يطالبه بتسليم الثمن أولا وهو ينكر ، وهو لا يطالب البائع بتسليم المبيع
للحال .
قال: ( ولو كان البيع مقايضة ) أو صرفا ( بدأ بأيهما شاء ) لاستوائهما في الإنكار ؛ ولو
اختلفا في الثمن والمبيع جميعا يبدأ بيمين من بدأ الدعوى ، لأنهما استويا في الإنكار