""""""صفحة رقم 130""""""
فيترجح بالبداية وإن ادعيا معا يبدأ القاضي بأيهما شاء ، وإن شاء أقرع بينهما ؛ ولو اختلفا
في جنس العقد فقال أحدهما بيع وقال الآخر هبة ، أو في جنس الثمن فقال أحدهما
دراهم ، والآخر دنانير يتحالفان عند محمد وهو المختار ، لأن وصف الثمن وجنسه بمنزلة
القدر لأن الثمن دين ، وإنما يعرف بجنسه ووصفه ، ولا وجود له بدونهما ، ولا كذلك
الأجل ، فإنه ليس بوصف ، لأن الثمن يبقى بعد مضيه وقالا: لا يتحالفان ، لأن نص
التحالف ورد على خلاف القياس فيقتصر على مورده وهو الاختلاف في المبيع أو الثمن ،
وجوابه ما مر . قال: ( ومن نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه ) لما تقدم في القضاء
بالنكول .
قال: ( وإن اختلفا في الأجل أو شرط الخيار ، أو استيفاء بعض الثمن لم يتحالفا )
لأنه اختلاف في غير المعقود عليه ، لأن العقد لا يختل بعدمه ، بخلاف الاختلاف في
القدر لأنه لا بقاء للعقد بدونه ( والقول قول المنكر ) لأنه ينكر الشرط فكان القول قوله .
قال: ( وإن اختلفا بعد هلاك المبيع لم يتحالفا ) عند أبي حنيفة وأبي يوسف( والقول قول
المشتري )لأنه منكر . وقال محمد: يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك ، وعلى هذا
إذا خرج المبيع عن ملك المشتري أو صار بحال يمنع الفسخ بأن ازداد زيادة متصلة أو
منفصلة . لمحمد أن كل واحد منهما يدعي عقدا غير ما يدعيه الآخر وصاحبه ينكر
فيتحالفان كما إذا كانت قائمة لأن القيمة بمنزلة العين عند عدمها . ولهما أن اليمين حجة
المنكر حقيقة بالنص والبائع ليس بمنكر لأن المشتري ليس بمدع ، لأن السلعة سلمت له
ملكا ويدا ، وإذا لم يكن البائع منكرا لا يمين عليه ، والشرع ورد به حال قيام العين
لفائدة الفسخ ، ولا فسخ بعدها لعدم بقاء العقد ، وأيهما أقام البينة قضى بها ، وإن أقاما
فبينة البائع ، وإن ماتا أو أحدهما واختلفت الورثة فلا تحالف لأنهما ليسا متبايعين فلا
يتناولهما النص .
قال:( وإن اختلفا بعد هلاك بعض المبيع لم يتحالفا إلا أن يرضى البائع بترك حصة
الهالك )وقال أبو يوسف: يتحالفان في الحي وينفسخ البيع فيه ، والقول في قيمة الهالك قول
المشتري . وقال محمد: يتحالفان عليهما وينفسخ البيع في الحي وقيمة الهالك وعلى هذا إذا
انتقص أو جنى عليه المشتري أو باع المشتري أحد العبدين . لمحمد أن هلاك السلعة لا يمنع
التحالف عنده لما مر ، فهلاك البعض أولى . ولأبي يوسف أن المبيع إذا كان قائما يتحالفان ،