""""""صفحة رقم 131""""""
وإن كان هالكا لا يتحالفان ، فإذا هلك نصفه وبقي نصفه يعطى كل نصف حكمه . ولأبي
حنيفة أن النص ورد حال قيام السلعة ، بخلاف القياس فلا يقاس عليه غيره ، إلا أنه إذا رضي
بترك حصة الهالك يصير الهالك كأن لم يكن وكأن العقد لم يرد إلا على الباقي ؛ ومن
المشايخ من قال على قول أبي حنيفة يأخذ من ثمن الهالك ما أقر به المشتري دون الزيادة .
وذكر محمد في الجامع قول أبي يوسف مع قوله وهو الصحيح ، فيحلف المشتري بالله ما
اشتريتهما بألفين ، فإن نكل لزمه ، وإن حلف يحلف البائع ما بعتهما بألف ، فإن حلف يفسد
العقد في القائم ويرد المشتري حصة الهالك من الثمن الذي أقر به ، ويقسم الثمن على قدر
قيمتهما يوم القبض ؛ وإن اختلفا في قيمة الهالك يوم القبض فالقول للبائع لأنه ينكر زيادة
السقوط بعد اتفاقهما على الثمن ، وأيهما أقام البينة قبلت ، وإن أقاما فبينة البائع لأنها أكثر
إثباتا لأنها تثبت الزيادة في قيمة الهالك .
قال:( وإن اختلفا في الإجارة قبل استيفاء شيء من المنفعة في البدل أو في المبدل
يتحالفان ويترادان )لأن الإجارة قبل استيفاء المنفعة نظير المبيع قبل القبض ؛ فإن اختلفا في
الأجرة بدئ بيمين المستأجر لأنه منكر ، وإن اختلفا في المنفعة بدئ بيمين المؤجر ، وأنهما
أقاما البينة قبلت ؛ وإن أقاما فبينة المستأجر إن كان الاختلاف في المنفعة ، وإن كان في الأجر
فبينة الآجر ، وإن كان فيهما قضى بالبينتين ، كما إذا قال أحدهما شهرا بعشرة ، والآخر
شهرين بخمسة يقضي بشهرين بعشر ( وإن اختلفا بعد استيفاء جميع المنفعة لم يتحالفا )
بالإجماع ( والقول للمستأجر ) لأنه منكر ، وهذا على قولهما ظاهر . وأما على قول محمد فهو
إنما يفسخ في الهالك فريد القيمة ، والهالك هنا لا قيمة له على تقدير الفسخ ، لأن المنافع لا
تتقوم بنفسها بل بالعقد ، فلو تحالفا وفسخ العقد تبين أنه لا عقد فيرجع على موضوعه
بالنقض( وإن اختلفا بعد استيفاء بعض المنافع يتحالفان ، ويفسخ العقد فيما بقي والقول فيما
مضى قول المستأجر )لأن الإجارة عندنا تنعقد شيئا فشيئا ، فما مضى صار كالهالك وما بقي
لم ينعقد ، بخلاف البيع فإنه ينعقد جملة واحدة .
قال: ( وإن اختلفا بعد الإقالة تحالفا وعاد البيع ) ومعناه: اختلفا قبل القبض ؛ أما إذا
قبض البائع المبيع بعد الإقالة ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا
لمحمد ، وهذا على قول من يقول: إن الإقالة بيع لا إشكال إنما الإشكال على أنها فسخ ،
إلا أنا نقول إنما أثبتنا التحالف فيها قبل القبض ، لأن القياس يوافقه ، لأن البائع يدعي زيادة