""""""صفحة رقم 142""""""
كالبيع منه والقرض والإجارة ونحوها لا يصح للاستحالة ، وإن سكت قال محمد: يصح
ويحمل على الأسباب الصالحة تصحيحا لإقراره . وقال أبو يوسف لا يصح لأن مطلق الإقرار
ينصرف إلى الواجب بالمعاملات عادة فلا يصح ، والأصل براءة الذمم . وإذا صح الإقرار ،
فإن ولد في مدة يعلم وجوده وقت الإقرار لزم ، ولو جاءت بولدين فهو بينهما وإن ولد ميتا
فالمال لمورثه ومن أوصل له ويكون بين ورثتهما ، لأن المال إنما ينتقل إلى الجنين بعد
الولادة ، ولم ينتقل لعدم الأهلية فبقي على ملك المورث والموصي فيورث عنهما .
فصل
( إذا استثنى بعض ما أقر به متصلا صح ولزمه الباقي ) والأصل أن الاستثناء تكلم بالباقي
بعد الثنيا والاستثناء صحيح ، ويجوز استثناء الأكثر كما يجوز استثناء الأقل ، وبكله ورد
النص . قال تعالى: ) فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما( [ العنكبوت: 14 ] . المعنى:
لبث فيهم تسعمائة وخمسين سنة ، فهذا استثناء الأقل من الأكثر . وقال تعالى: ) إن عبادي
ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ( [ الحجر: 42 ] وهذا استثناء الأكثر ، لأن
الذين اتبعوه أكثر العباد ولا بد من الاتصال ، قال عليه الصلاة والسلام: ' من حلف وقال إن
شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه ' شرط الاتصال في المشيئة وأنها استثناء ، ولأن
الأصل لزوم الإقرار لما بينا ، إلا أن القدر المستثنى يبطل بالاتصال ، لأن الكلام لا يتم إلا
بآخره ، فإذا انقطع الكلام فقد تمّ ، ولا يعتبر الاستثناء بعده ، ويصح استثناء البعض قل أو
كثر ، كقوله: له عليّ ألف درهم إلا درهما ، فيلزمه تسعمائة وتسعة وتسعون ؛ ولو قال: إلا
تسعمائة وخمسين يلزمه خمسون ، وعلى هذا .
( واستثناء الكل باطل ) لأنه رجوع لما بينا أنه تكلم بالباقي بعد الثنيا ولا باقي فلا يكون
استثناء ، والرجوع عن الإقرار لا يصح ، ولو قال: لفلان عليّ ألف درهم يا فلان إلا عشرة
صح الاستثناء ، لأن النداء لتنبيه المخاطب وأنه محتاج إليه لتأكيد ذلك فلا يكون فاصلا ، ولو
قال: له عليّ ألف درهم فاشهدوا عليّ بذلك إلا عشرة دراهم لا يصح الاستثناء ، لأن
الإشهاد يكون بعد تمام الإقرار فكان الإشهاد بعد التمام . قال:( وإن قال متصلا بإقراره إن
شاء الله بطل إقراره )لما روينا .