""""""صفحة رقم 143""""""
( وكذلك إن علقه بمشيئة من لا تعرف مشيئته كالجن والملائكة ) لأن الأصل براءة الذمم
فلا يثبت بالشك ، وإن قال: إن شاء فلان فشاء لا يلزمه شيء ، لأن مشيئة فلان لا توجب
الملك ، وكذلك إن جاء المطر أو هبت الريح أو كان كذا لما بينا . قال:( ومن أقر بمائة
درهم إلا دينارا ، أو إلا قفيز حنطة لزمه المائة إلا قيمة الدينار أو القفيز ، وكذلك كل ما يكال
أو يوزن أو يعد ، ولو استثنى ثوبا أو شاة أو دارا لا يصح )وقال محمد: لا يصح في الكل ،
لأن المستثنى غير داخل في الإيجاب ، والاستثناء ما لولاه لدخل تحت المستثنى منه فلا
يكون استثناء . ولهما أن ما يجب في الذمة كله كجنس واحد نظرا إلى المقصود وهو الثمنية
التي يتوسل بها إلى الأعيان ؛ أما الثوب وأخواته ليس بثمن أصلا حتى لا يجب في الذمة عند
الإطلاق ، وإنما يجب الثوب نصا لا قياسا ، فما يكون ثمنا يصلح مقدرا للدرهم فيصير بقدره
مستثنى ، وما لا فلا ، فيبقى المستثنى مجهولا فلا يصح ، ولو قال: له عليّ ألف إلا شيئا
لزمه نصف الألف وزيادة ، والقول قوله في الزيادة ، لأن الجهالة في المقر به غير مانعة ، ففي
المستثنى أولى ، إلا أن قوله شيء يعبر به عن القليل عرفا فيكون أقل من الباقي ؛ ولو قال:
له عليّ مائة درهم إلا قليلا ، قال أبو حنيفة: عليه أحد وخمسون ؛ ولو قال: عشرة إلا
بعضها فعليه أكثر من النصف ، ولو قال: له عليّ ألف درهم إلا عشرة دنانير إلا قيراطا ، لزمه
ألف درهم إلا عشرة دنانير إلا قيراطا ، لأن استثناء العشرة دنانير صحيح ، واستثناء القيراط من
العشرة صحيح أيضا ؛ لأن الاستثناء من الاستثناء صحيح ويلحق بالمستثنى منه ، قال الله
تعالى: ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته ( [ الحجر: 59 ] استثنى آل لوط من
الهالكين ، ثم استثنى امرأته من الناجين ، فكانت من الهالكين .
قال: ( ولو قال: غصبته من زيد لا بل من عمرو فهو لزيد وعليه قيمته لعمرو ) لأن
قوله من زيد إقرار له ، ثم قوله لا رجوع عنه فلا يقبل ، وقوله بل من عمرو إقرار منه
لعمرو ، وقد استهلكه بالإقرار لزيد فيجب قيمته لعمرو ؛ ولو قال: له عليّ ألف لا بل ألفان
يلزمه ألفان استحسانا ، وفي القياس يلزمه ثلاثة آلاف وهو قول زفر ، ولو قال: غصبته عبدا
أسود لا بل أبيض لزمه عبد أبيض ، ولو قال غصبته ثوبا هرويا لا بل مرويا لزماه ، وكذا: له
عليّ كرّ حنطة لا بل كرّ شعير لزماه ؛ ولو قال: لفلان عليّ ألف درهم لا بل لفلان لزمه
المالان ؛ ولو قال: له عليّ ألف لا بل خمسمائة لزمه الألف ، والأصل في ذلك أن ' لا بل '
متى تخللت بين المالين من جنسين لزماه ، وكذلك من جنس واحد إذا كان المقر له اثنين ،
وإذا كان واحدا والجنس واحد لزم أكثر المالين ، لأن لا بل لاستدراك الغلط ، والغلط إنما