""""""صفحة رقم 144""""""
يقع غالبا في جنس واحد ، إلا أنه إذا كان لرجلين كان رجوعا عن الأول فلا يقبل ، ويثبت
للثاني بإقراره الثاني ، وإذا كان الإقرار الثاني أكثر صح الاستدراك ويصدقه المقر له ، وإن كان
أقل كان متهما في الاستدراك والمقر له لا يصدقه فيلزمه الأكثر ؛ وجه قول زفر أنه أقر بألف
فيلزمه ، وقوله لا رجوع فلا يصدق فيه ، ثم أقر بألفين فصح الإقرار وصار كقوله: أنت طالق
واحدة لا بل ثنتين ، وجوابه أن الإقرار إخبار يجري فيه الغلط فيجري فيه الاستدراك ، فيلزمه
الأكثر والطلاق إنشاء ، ولا يملك إبطال ما أنشأ فافترقا .
قال:( ومن أقر بشيئين فاستثنى أحدهما أو أحدهما وبعض الآخر فالاستثناء باطل ، وإن
استثنى بعض أحدهما أو بعض كل واحد منهما صح ويصرف إلى جنسه )وصورته إذا قال: له
عليّ كرّ حنطة وكرّ شعير إلا كرّ حنطة ، أو قال: إلا كرّ حنطة وقفيز شعير فهذا باطل ،
وقالا: يصح استثناء القفيز ، وهو نظير اختلافهم في قوله: أنت حر وحر إن شاء الله ، وأنت
طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله ، فإنه يبطل الاستثناء عنده ، ويقع الطلاق والعتاق ، وعندهما
الاستثناء صحيح لأنه كلام متصل ، لأن قوله: إلا كرّ حنطة استثناء صحيح لفظا إلا أنه غير
مفيد ، وإذا كان كلاما متصلا كان استثناء القفيز متصلا فيصح . ولأبي حنيفة أن استثناء الكرّ
باطل بالإجماع فكان لغوا وكان قاطعا للكلام الأول فيكون الاستثناء منقطعا وهكذا قوله
وثلاثة وحر لغو لا حاجة إليه ؛ ولو قال: إلا قفيز حنطة ، أو إلا قفيز شعير صح الاستثناء
لعدم تخلل القاطع ؛ وكذا لو قال: إلا قفيز حنطة وقفيز شعير ، لأن قوله إلا قفيز حنطة
استثناء صحيح مفيد فلا يكون قاطعا ، فيصح العطف عليه فيلزمه كر حنطة وكر شعير إلا قفيز
حنطة وقفيز شعير .
قال: ( واستثناء البناء من الدار باطل ) مثل أن يقول: هذه الدار لفلان إلا بناءها ، أو
قال: وبناؤها لي ، لأن البناء داخل في هذا الإقرار معنى ، لأن البناء تبع للأرض والاستثناء
تصرف في الملفوظ ، وعلى هذا النخل والشجر مع البستان والظهارة والبطانة من الجبة
والفص من الخاتم ، لأن الاسم يتناول الكل ، ولا قوام لهذه الأشياء بدون ما استثناه فيكون
باطلا ؛ ولو قال: إلا ثلثها أو إلا بيتا منها صح لأنه داخل فيه لفظا( ولو قال: بناؤها لي
والعرصة لفلان ، فكما قال )لأن العرصة اسم للبقعة دون البناء ، ولو أقر له بحائط لزمه
بأرضه ، لأن الحائط اسم للمبنى ولا يتصور بدون الأرض ، وكذلك إذا أقر له بأسطوانة من
آجرّ ، وإن كانت من خشب لا يلزمه الأرض ، لأن الخشبة تسمى أسطوانة قبل البناء ، فإن
أمكنه رفعها بغير ضرر رفعها وإلا ضمن قيمتها للمقر له كما في غصب الساجة ؛ ولو أقر