الصفحة 327 من 891

""""""صفحة رقم 144""""""

يقع غالبا في جنس واحد ، إلا أنه إذا كان لرجلين كان رجوعا عن الأول فلا يقبل ، ويثبت

للثاني بإقراره الثاني ، وإذا كان الإقرار الثاني أكثر صح الاستدراك ويصدقه المقر له ، وإن كان

أقل كان متهما في الاستدراك والمقر له لا يصدقه فيلزمه الأكثر ؛ وجه قول زفر أنه أقر بألف

فيلزمه ، وقوله لا رجوع فلا يصدق فيه ، ثم أقر بألفين فصح الإقرار وصار كقوله: أنت طالق

واحدة لا بل ثنتين ، وجوابه أن الإقرار إخبار يجري فيه الغلط فيجري فيه الاستدراك ، فيلزمه

الأكثر والطلاق إنشاء ، ولا يملك إبطال ما أنشأ فافترقا .

قال:( ومن أقر بشيئين فاستثنى أحدهما أو أحدهما وبعض الآخر فالاستثناء باطل ، وإن

استثنى بعض أحدهما أو بعض كل واحد منهما صح ويصرف إلى جنسه )وصورته إذا قال: له

عليّ كرّ حنطة وكرّ شعير إلا كرّ حنطة ، أو قال: إلا كرّ حنطة وقفيز شعير فهذا باطل ،

وقالا: يصح استثناء القفيز ، وهو نظير اختلافهم في قوله: أنت حر وحر إن شاء الله ، وأنت

طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله ، فإنه يبطل الاستثناء عنده ، ويقع الطلاق والعتاق ، وعندهما

الاستثناء صحيح لأنه كلام متصل ، لأن قوله: إلا كرّ حنطة استثناء صحيح لفظا إلا أنه غير

مفيد ، وإذا كان كلاما متصلا كان استثناء القفيز متصلا فيصح . ولأبي حنيفة أن استثناء الكرّ

باطل بالإجماع فكان لغوا وكان قاطعا للكلام الأول فيكون الاستثناء منقطعا وهكذا قوله

وثلاثة وحر لغو لا حاجة إليه ؛ ولو قال: إلا قفيز حنطة ، أو إلا قفيز شعير صح الاستثناء

لعدم تخلل القاطع ؛ وكذا لو قال: إلا قفيز حنطة وقفيز شعير ، لأن قوله إلا قفيز حنطة

استثناء صحيح مفيد فلا يكون قاطعا ، فيصح العطف عليه فيلزمه كر حنطة وكر شعير إلا قفيز

حنطة وقفيز شعير .

قال: ( واستثناء البناء من الدار باطل ) مثل أن يقول: هذه الدار لفلان إلا بناءها ، أو

قال: وبناؤها لي ، لأن البناء داخل في هذا الإقرار معنى ، لأن البناء تبع للأرض والاستثناء

تصرف في الملفوظ ، وعلى هذا النخل والشجر مع البستان والظهارة والبطانة من الجبة

والفص من الخاتم ، لأن الاسم يتناول الكل ، ولا قوام لهذه الأشياء بدون ما استثناه فيكون

باطلا ؛ ولو قال: إلا ثلثها أو إلا بيتا منها صح لأنه داخل فيه لفظا( ولو قال: بناؤها لي

والعرصة لفلان ، فكما قال )لأن العرصة اسم للبقعة دون البناء ، ولو أقر له بحائط لزمه

بأرضه ، لأن الحائط اسم للمبنى ولا يتصور بدون الأرض ، وكذلك إذا أقر له بأسطوانة من

آجرّ ، وإن كانت من خشب لا يلزمه الأرض ، لأن الخشبة تسمى أسطوانة قبل البناء ، فإن

أمكنه رفعها بغير ضرر رفعها وإلا ضمن قيمتها للمقر له كما في غصب الساجة ؛ ولو أقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت