""""""صفحة رقم 172""""""
فعلى ما يتعارفونه . قال: ( وإن دفع الوكيل الثمن من ماله فله حبس المبيع حتى يقبض الثمن )
لأنه بمنزلة البائع من الموكل حكما حتى يرده الموكل على الوكيل بالعيب ، ولو اختلفا في
الثمن تحالفا ( فإن حبسه وهلك فهو كالمبيع ) لما قلنا . وقال أبو يوسف: كالرهن لأنه حبسه
للاستيفاء بعد أن لم يكن محبوسا وهو معنى الرهن .
قال:( وإن وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين مما يباع منه عشرة
بدرهم لزم الموكل عشة بنصف درهم )وقالا: يلزمه العشرون لأنه أمره بالشراء بدرهم بناء
على أن سعر اللحم عشرة بدرهم فقد زاده خيرا كما إذا وكله ببيع عبده بألف درهم فباعه
بألفين . ولأبي حنيفة رحمه الله: أن المقصود إنما هو اللحم لا إخراج الدرهم ، وقصده تعلق
بعشرة أرطال لحم فتبقى الزيادة للوكيل ، بخلاف مسألة العبد ، لأن المقصود بيعه ، والزائد
حصل بدل ملكه فيكون له ، ولو اشترى من لحم يساوي عشرين رطلا بدرهم فهو مخالف
لعدم حصول المقصود وهو السمين وهذا هزيل فلا يلزمه .
قال:( والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل وبالنسيئة وبالعرض ، ويأخذ الثمن رهنا
وكفيلا )وقالا: لا يجوز إلا بمثل القيمة حالا أو بما يتغابن فيه ، ولا يجوز إلا بالأثمان لأن
الأمر عند الإطلاق ينصرف إلى المعتاد ، كما إذا أمره بشراء الفحم يتقيد بالشتاء وبالجمد
بالصيف وغير ذلك ، و المتعارف هو ثمن المثل وبالنقدين . ولأبي حنيفة رحمه الله أنه وكله
بمطلق البيع ، وقد أتى به فيجوز إلا عند التهمة ، على أن البيع بالغبن متعارف عند الحاجة
إلى الثمن ، وكذلك البيع بالغبن عند كراهة المبيع . وعن أبي حنيفة رحمه الله المنع فيما ذكرا
من المسائل ، ولأنه بيع من كل وجه حتى يحنث به في قوله لا يبيع ، وإنما لا يملكه الوصي
والأب مع كونه بيعا ، لأن ولايتهما نظرية ، ولا نظر في البيع بالغبن .
قال: ( ولا يصح ضمانه الثمن عن المشتري ) لأن الحقوق ترجع إليه فيكون مطالبا
ومطالبا وأنه محال . قال:( والوكيل بالشراء لا يجوز شراؤه إلا بقيمة المثل وزيادة يتغابن
فيها )لاحتمال التهمة وهو أنه يجوز أنه اشتراه لنفسه ثم وجده ، أو غالي الثمن فألحقه
بالموكل ولا كذلك في البيع ، لأنه لا يجوز أن يبيعه لنفسه فلا تهمة ، ولو أنه وكله بشراء