""""""صفحة رقم 22""""""
قال: ( وللمضارب أن يبيع ويشتري بالنقد والنسيئة ويوكل ويسافر ويبضع ) وأصله أن
المضارب مأمور بالتجارة ، فيدخل تحت الإذن كل ما هو تجارة أو ما لا بد للتجارة منه:
كالبيع والشراء والباقي من أعمال التجارة ، وكذلك الإيداع ولأنها دون المضاربة فيدخل تحت
الأمر . قال: ( ولا يضارب إلا بإذن رب المال ، أو بقوله: اعمل برأيك ) لأن الشيء لا يستتبع
مثله لاستوائهما في القوة فاحتاج إلى التنصيص أو مطلق التفويض ، إلا أنه ليس له الإقراض
لأن الإطلاق فيما هو من أمور التجارة لا غير . قال:( وليس له أن يتعدى البلد والسلعة
والمعامل الذي عينه رب المال )لما روينا من حديث العباس رضي الله عنه . وعن ابن مسعود
رضي الله عنه أنه دفع المال مضاربة وقال: لا تسلف مالنا في الحيوان ، ولأنها وكالة ، وفي
التخصيص فائدة فيتخصص ، ولو خالفه كان مشتريا لنفسه وربحه له ، لأنه لما خالف صار
غصبا فأخذ حكم الغصب ، ثم قيل يضمن بنفس الإخراج من البلد لوجود المخالفة ، وقيل
لا يضمن ما لم يشتر لاحتمال عوده إلى البلد قبل الشراء ، فإذا عاد زال الضمان وصار
مضاربة على حاله بالعقد الأول كالمودع إذا خالف ثم عاد .
والمضاربة نوعان: عامة ، وخاصة . فالعامة نوعان: أحدهما أن يدفع المال إليه مضاربة
ولم يقل له اعمل برأيك ، فيملك جميع التصرفات التي يحتاج إليها في التجارة ويدخل فيه
الرهن والارتهان والاستئجار والحط بالعيب والاحتيال بمال المضاربة ، وكل ما يعمله التجار
غير التبرعات والمضاربة والشركة والخلط والاستدانة على المضاربة ، وقد مر الوجه فيه .
والثاني أن يقول له: اعمل برأيك ، فيجوز له ما ذكرنا من التصرفات والمضاربة والشركة
والخلط لأن ذلك مما يفعله التجار ، وليس له الإقراض والتبرعات لأنه ليس من التجارة فلا
يتناوله الأمر . والخاصة ثلاثة أنواع:
أحدها أن يخصه ببلد فيقول: على أن تعمل بالكوفة أو بالبصرة . والثاني أن يخصه
بشخص بعينه بأن يقول: على أن تبيع من فلان وتشتري منه ، فلا يجوز التصرف مع غيره
لأنه قيد مفيد لجواز وثوقه به في المعاملات . الثالث أن يخصه بنوع من أنواع التجارات بأن
يقول له: على أن تعمل به مضاربة في البزّ أو في الطعام أو في الصرف ونحوه ، وفي كل
ذلك يتقيد بأمره ولا يجوز له مخالفته لأنه مقيد وقد مر الوجه فيه ، ولو قال: على أن تعمل
بسوق الكوفة فعمل في موضع آخر منها جاز لأن أماكن المصر كلها سواء في السفر والنقد
والأمن ، ولو قال: لا تعمل إلا في سوق فعمل في غيره ضمن لأنه صرّح بالنهي ؛ ولو دفع
المال مضاربة في الكوفة على أن يشتري من أهلها فاشترى من غيرهم فيها جاز لأن المقصود