الصفحة 387 من 891

""""""صفحة رقم 22""""""

قال: ( وللمضارب أن يبيع ويشتري بالنقد والنسيئة ويوكل ويسافر ويبضع ) وأصله أن

المضارب مأمور بالتجارة ، فيدخل تحت الإذن كل ما هو تجارة أو ما لا بد للتجارة منه:

كالبيع والشراء والباقي من أعمال التجارة ، وكذلك الإيداع ولأنها دون المضاربة فيدخل تحت

الأمر . قال: ( ولا يضارب إلا بإذن رب المال ، أو بقوله: اعمل برأيك ) لأن الشيء لا يستتبع

مثله لاستوائهما في القوة فاحتاج إلى التنصيص أو مطلق التفويض ، إلا أنه ليس له الإقراض

لأن الإطلاق فيما هو من أمور التجارة لا غير . قال:( وليس له أن يتعدى البلد والسلعة

والمعامل الذي عينه رب المال )لما روينا من حديث العباس رضي الله عنه . وعن ابن مسعود

رضي الله عنه أنه دفع المال مضاربة وقال: لا تسلف مالنا في الحيوان ، ولأنها وكالة ، وفي

التخصيص فائدة فيتخصص ، ولو خالفه كان مشتريا لنفسه وربحه له ، لأنه لما خالف صار

غصبا فأخذ حكم الغصب ، ثم قيل يضمن بنفس الإخراج من البلد لوجود المخالفة ، وقيل

لا يضمن ما لم يشتر لاحتمال عوده إلى البلد قبل الشراء ، فإذا عاد زال الضمان وصار

مضاربة على حاله بالعقد الأول كالمودع إذا خالف ثم عاد .

والمضاربة نوعان: عامة ، وخاصة . فالعامة نوعان: أحدهما أن يدفع المال إليه مضاربة

ولم يقل له اعمل برأيك ، فيملك جميع التصرفات التي يحتاج إليها في التجارة ويدخل فيه

الرهن والارتهان والاستئجار والحط بالعيب والاحتيال بمال المضاربة ، وكل ما يعمله التجار

غير التبرعات والمضاربة والشركة والخلط والاستدانة على المضاربة ، وقد مر الوجه فيه .

والثاني أن يقول له: اعمل برأيك ، فيجوز له ما ذكرنا من التصرفات والمضاربة والشركة

والخلط لأن ذلك مما يفعله التجار ، وليس له الإقراض والتبرعات لأنه ليس من التجارة فلا

يتناوله الأمر . والخاصة ثلاثة أنواع:

أحدها أن يخصه ببلد فيقول: على أن تعمل بالكوفة أو بالبصرة . والثاني أن يخصه

بشخص بعينه بأن يقول: على أن تبيع من فلان وتشتري منه ، فلا يجوز التصرف مع غيره

لأنه قيد مفيد لجواز وثوقه به في المعاملات . الثالث أن يخصه بنوع من أنواع التجارات بأن

يقول له: على أن تعمل به مضاربة في البزّ أو في الطعام أو في الصرف ونحوه ، وفي كل

ذلك يتقيد بأمره ولا يجوز له مخالفته لأنه مقيد وقد مر الوجه فيه ، ولو قال: على أن تعمل

بسوق الكوفة فعمل في موضع آخر منها جاز لأن أماكن المصر كلها سواء في السفر والنقد

والأمن ، ولو قال: لا تعمل إلا في سوق فعمل في غيره ضمن لأنه صرّح بالنهي ؛ ولو دفع

المال مضاربة في الكوفة على أن يشتري من أهلها فاشترى من غيرهم فيها جاز لأن المقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت