الصفحة 389 من 891

""""""صفحة رقم 24""""""

( ولو قال: ما رزقك الله فلي نصفه ، فما شرطه للثاني فهو له ) عملا بالشرط لأنه ملكه

من جهة رب المال ( والباقي بين رب المال والمضارب الأول نصفان ) لأن رب المال جعل

لنفسه نصف ما رزقه الله ، وإنما رزقه نصف الربح فيكون بينهما نصفان ؛ وكذلك إذا قال: ما

ربحت أو كسبت أو رزقت أو ما كان لك فيه من فضل أو ربح فهو بيننا نصفان ، فإنه ينطلق

إلى ما بعد شرط للثاني لما بينا .

( ولو قال: على أن ما رزق الله بيننا نصفان فدفعه إلى آخر بالنصف فدفعه الثاني إلى

ثالث بالثلث فالنصف لرب المال ، وللثالث الثلث ، وللثاني السدس ولا شيء للأول ) لأنه لما

شرط النصف للثاني وانصرف إلى نصيبه لما بينا فلم يبق له شيء والباقي على ما شرطاه لما

بينا . وإذا لم يؤذن للمضارب في الدفع مضاربة فدفعه إلى غيره مضاربة ضمن عند زفر

لوجود المخالفة ، وقالا: لا يضمن ما لم يعمل لأن الدفع لا يتقرر مضاربة إلا بالعمل ، وقال

أبو حنيفة: لا يضمن ما لم يربح لما بينا في أول الباب أن الدفع قبل العمل أمانة وبعد العمل

مباضعة وهو يملك ذلك ، فإذا ربح صار شريكا في المال فيضمن كما إذا خلط بمال آخر ولا

ضمان على الثاني لأن فعله يضاف إلى الأول ، لأنه هو الذي أثبت له ولاية التصرف ، فإن

استهلكه الثاني فالضمان على الأول خاصة ، وعندهما يضمن الثاني وهو نظير مودع المودع ،

والأشهر أن يخير ههنا فيضمن أيهما شاء الأول لما بينا والثاني لإبطاله حق رب المال فكان

متعديا في حقه ، ولو كانت المضاربة فاسدة لا ضمان عليه لأن الثاني أجير فيه ، وله أجر مثله

فلا يكون شريكا ، ولو دفع المال إلى رجلين مضاربة بالنصف وقال: اعملا برأيكما ، أو لم

يقل فليس لأحدهما أن ينفرد لأن التجارة يحتاج فيها إلى الرأي ، فإن عمل أحدها بنصف

المال بغير أمر صاحبه ضمن النصف ، وإن عمل بأمر الآخر لم يضمن لأنه كالوكيل عنه ، وما

ربح نصفه لرب المال ونصفه بينهما نصفان .

فصل

ونفقة المضارب في مال المضاربة ما دام في سفره حتى يعود إلى مصره ، وإن كان

ما دون مدة السفر إذا كان لا يبيت بأهله ، وإن كان يبيت فلا نفقة له ، وكذا لا نفقة له

ما دام في مصره ، لأن النفقة جزاء الاحتباس ، فإذا كان في مصره لا يكون محتبسا في

المضاربة وفي السفر يكون محتبسا فيها ، وإذا اتخذ مصرا آخر دارا أو تزوج به فهو كمصره

ونفقته في الحاجة الدارة كالطعام والشراب والكسوة وفراش النوم ودابة الركوب وعلفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت