""""""صفحة رقم 24""""""
( ولو قال: ما رزقك الله فلي نصفه ، فما شرطه للثاني فهو له ) عملا بالشرط لأنه ملكه
من جهة رب المال ( والباقي بين رب المال والمضارب الأول نصفان ) لأن رب المال جعل
لنفسه نصف ما رزقه الله ، وإنما رزقه نصف الربح فيكون بينهما نصفان ؛ وكذلك إذا قال: ما
ربحت أو كسبت أو رزقت أو ما كان لك فيه من فضل أو ربح فهو بيننا نصفان ، فإنه ينطلق
إلى ما بعد شرط للثاني لما بينا .
( ولو قال: على أن ما رزق الله بيننا نصفان فدفعه إلى آخر بالنصف فدفعه الثاني إلى
ثالث بالثلث فالنصف لرب المال ، وللثالث الثلث ، وللثاني السدس ولا شيء للأول ) لأنه لما
شرط النصف للثاني وانصرف إلى نصيبه لما بينا فلم يبق له شيء والباقي على ما شرطاه لما
بينا . وإذا لم يؤذن للمضارب في الدفع مضاربة فدفعه إلى غيره مضاربة ضمن عند زفر
لوجود المخالفة ، وقالا: لا يضمن ما لم يعمل لأن الدفع لا يتقرر مضاربة إلا بالعمل ، وقال
أبو حنيفة: لا يضمن ما لم يربح لما بينا في أول الباب أن الدفع قبل العمل أمانة وبعد العمل
مباضعة وهو يملك ذلك ، فإذا ربح صار شريكا في المال فيضمن كما إذا خلط بمال آخر ولا
ضمان على الثاني لأن فعله يضاف إلى الأول ، لأنه هو الذي أثبت له ولاية التصرف ، فإن
استهلكه الثاني فالضمان على الأول خاصة ، وعندهما يضمن الثاني وهو نظير مودع المودع ،
والأشهر أن يخير ههنا فيضمن أيهما شاء الأول لما بينا والثاني لإبطاله حق رب المال فكان
متعديا في حقه ، ولو كانت المضاربة فاسدة لا ضمان عليه لأن الثاني أجير فيه ، وله أجر مثله
فلا يكون شريكا ، ولو دفع المال إلى رجلين مضاربة بالنصف وقال: اعملا برأيكما ، أو لم
يقل فليس لأحدهما أن ينفرد لأن التجارة يحتاج فيها إلى الرأي ، فإن عمل أحدها بنصف
المال بغير أمر صاحبه ضمن النصف ، وإن عمل بأمر الآخر لم يضمن لأنه كالوكيل عنه ، وما
ربح نصفه لرب المال ونصفه بينهما نصفان .
فصل
ونفقة المضارب في مال المضاربة ما دام في سفره حتى يعود إلى مصره ، وإن كان
ما دون مدة السفر إذا كان لا يبيت بأهله ، وإن كان يبيت فلا نفقة له ، وكذا لا نفقة له
ما دام في مصره ، لأن النفقة جزاء الاحتباس ، فإذا كان في مصره لا يكون محتبسا في
المضاربة وفي السفر يكون محتبسا فيها ، وإذا اتخذ مصرا آخر دارا أو تزوج به فهو كمصره
ونفقته في الحاجة الدارة كالطعام والشراب والكسوة وفراش النوم ودابة الركوب وعلفها