""""""صفحة رقم 47""""""
أصل الأذان لم يرووا الترجيع ، وأيضا فإنهم قالوا: ثم صبر هنيهة ثم قال مثل ذلك ،
وزاد فيه: قد قامت الصلاة مرتين ، ولا ترجيع في الإقامة إجماعا ، وما روي أنه عليه
الصلاة والسلام لقن أبا محذورة الأذان وأمره بالترجيع فإنه كان تعليما ، والتعليم غالبا
يرجع فيه للحفظ فظنه من الأذان ، والترجيع أن يخفض صوته بالشهادتين أولا ، ثم يرفع
بهما صوته .
قال: ( والإقامة مثله ، ويزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرتين ) لما روينا ، ولما
روي عن أبي محذورة أنه قال: ' علمني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الأذان خمس عشرة كلمة ، والإقامة
سبع عشرة كلمة ' .
قال أئمة الحديث: أصح ما روي في ذلك حديث أبي محذورة قال:( وهما سنتان
للصلوات الخمس والجمعة )لأنه عليه الصلاة والسلام واظب عليهما فيها ، ولأن لها أوقاتا
معلومة ، وتؤدى في الجماعات فتحتاج إلى الإعلام ولا كذلك غيرها . قال محمد: ومن
صلى في بيته بغير أذان ولا إقامة جاز ، وإن فعل فحسن . أما الجواز فروي عن ابن عمر
ذلك . وعن ابن مسعود أنه كان يصلي في داره بغير أذان ولا إقامة ويقول: يجزينا أذان
المقيمين حولنا وفعله أفضل لأنهما أذكار تتعلق بالصلاة كغيره من الأذكار .
قال: ( ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين ) لما روي أن
بلالا أتى باب حجرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليعلمه بصلاة الفجر وهو راقد ، فقال: الصلاة خير من
النوم الصلاة خير من النوم ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما أحسن هذا ، اجعله في أذانك ' وتوارثته الأمة
من لدن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى يومنا هذا ، ولا تثويب في غير أذان الفجر لقول بلال: قال لي
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا بلال ثوّب بالفجر ولا تثوّب في غيرها ' ولأن الفجر وقت نوم وغفلة
ولا كذلك غيرها . وعن أبي يوسف: لا بأس بذلك للأمراء ، لأن عمر لما ولي الخلافة
نصب من يعلمه بأوقات الصلوات ؛ قيل: وكذلك القاضي والمفتي وكل من يشتغل بأمور
المسلمين ؛ وقيل: في زماننا يثوّب في الصلوات كلها لظهور التواني في الأمور الدينية ،
والتثويب: زيادة الإعلام بين الأذان والإقامة بما يتعارفه أهل كل بلدة .