""""""صفحة رقم 64""""""
قال: ( وللمستعير أن يعيرها إن لم يختلف باختلاف المستعملين ، وليس له إجازتها )
لأنه ملك المنافع فيملكها غيره كالموصى له بالخدمة ، بخلاف الإجارة على ما مر .
ثم العارية على أربعة أوجه: أحدها أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع كمن استعار
دابة أو ثوبا ولم يبين وقتا معلوما ولا عيّن من يستعمله فله أن يستعمله في أي وقت شاء في
أي منفعة شاء ، ويركب ويلبس غيره عملا بالإطلاق ، فلو ركب هو أو لبس ليس له أن يركب
غيره ولا يلبسه ، وكذا لو ركب غيره لا يركب هو على ما بيناه في الإجارة . والثاني أن تكون
مقيدة فيهما بأن استعاره يوما ليستعمله بنفسه ، فليس له أن يركب غيره ولا يلبسه غيره
لاختلاف ذلك باختلاف المستعملين ، وله أن يعيرها للحمل لأنه لا يتفاوت ، وكذا له أن يعير
العبد والدار لعدم التفاوت . والثالث إذا كانت مطلقة في الوقت مقيدة في الانتفاع بأن
استعارها ليحمل عليها حنطة فله أن يحمل الحنطة متى شاء . والرابع إذا كانت مقيدة في
الوقت مطلقة في الانتفاع بأن استعار دابة يوما ولم يسم ما يحمل عليها فله أن يحمل ما شاء
في اليوم ، فإن أمسكها بعد الوقت ضمن إن انتفع بها في اليوم الثاني ، وقيل يضمن بمجرد
الإمساك لأنه أمسك مال الغير بغير إذنه وهو الصحيح ؛ وإن اختلفا في الوقت والمكان وما
يحمل عليها فالقول قول المعير مع يمينه لأن الإذن منه يستفاد فيثبت بقدر ما أقر به وما زاد
فالمستعير مستعمل فيما لم يؤذن له فيضمن .
قال: ( فإن آجرها فهلكت ضمن ) لأنه متعد حيث تصرف في ملك الغير بغير أمره فكان
غاصبا ( وللمعير أن يضمن المستعير ) لما بينا ( ولا يرجع على المستأجر ) لأنه تبين أنه آجره
ملكه ، وله أن يضمن المستأجر لأنه قبض ماله بغير أمره ( ويرجع على المستعير ) إذا لم يعلم
أنه عارية دفعا لضرر الغرور عنه بخلاف ما إذا علم قال:( فإن قيدها بوقت أو منفعة أو مكان
ضمن بالمخالفة إلا إلى خير )وقد بيناه بتمامه في الإجارة( وعند الإطلاق له أن ينتفع بها في
جميع أنواع منفعتها ما شاء ما لم يطالبه بالرد )عملا بالإطلاق . قال:( ولو أعار أرضه للبناء
والغرس فله أن يرجع )لأنه عقد غير لازم ، وهذا لأن المنافع توجد شيئا فشيئا وتملك
كذلك ، فما لم يوجد بعد لم يقبض فله الرجوع فيه . وقال عليه الصلاة والسلام: ' العارية
مردودة ' .