""""""صفحة رقم 65""""""
قال: ( ويكلفه قلعهما ) لأنه لما صح الرجوع بقي المستعير شاغلا ملك المعير فعليه
تفريغها ، فإن لم يكن وقت فلا شيء عليه ، لأن ما أصاب المستعير إنما أصابه بفعل نفسه
( وإن وقّت وأخذها قبل الوقت كره له ذلك ) لأنه أخلف وعده( ويضمن للمستعير قيمته
ويملكه )نظرا للجانبين . وقال زفر: لا ضمان عليه لأنه لما علم أن له ولاية الأخذ فقد رضي
بذلك . ولنا أنه غره بالتأقيت ، إذا الظاهر الوفاء بالوعد فيرجع إليه إذا أخلف ، لأن ما أصابه
إنما أصابه من جهته بخلاف غير المؤقت ( وللمستعير قلعه ) لأنه ملكه( إلا أن يكون فيه ضرر
كثير بالأرض )فيخير المعير ، لأن الأصل له وهو راجح على التبع ( فإن قلعهما فلا ضمان )
عليه وقيل إذا كلفه المعير قلعهما قلعهما ، ويضمن المعير ما نقصا بالقلع ، لأنه خدعه حيث
ضمن له الوفاء إلى آخر الوقت الذي وقّته ولم يف له .
قال: ( فإن أعارها للزراعة فليس له أخذها قبل حصده وإن لم يوقت ) فتبقى بالأجرة ،
لأن فيه مراعاة الجانبين ودفع الضرر عن المستعير ومراعاة حق المعير ، لأن بقاءه مدة قليلة
بخلاف الغرس والبناء لأنه لا نهاية لهما فيقلع دفعا لضرر المعير . دخل الحمام واستعمل
قصاع الحمامي فانكسرت ، أو أخذ كوز الفقاع ليشرب فانكسر ، أو دخل منزل رجل بإذنه
فأخذ منه إناء بغير إذنه لينظر إليه أو ليشرب فوقع من يده فانكسر فلا ضمان عليه لأنه مأذون
في ذلك دلالة . استعار كتابا ليقرأ فيه فوجد فيه خطأ ، إن علم أن صاحبه لا يكره إصلاحه
أصلحه وإلا فلا ، والظاهر أنه لا يكره فلا بأس به . قال: ( وأجرة رد العارية على المستعير )
لأن قبضه لمنفعته فوجب الرد عليه ، والأجرة مؤونة الرد ( و ) أجرة رد ( المستأجر على الأجر )
لأن منفعة القبض حصلت له وهي الأجرة فلا يكون الرد واجبا على المستأجر فلا يلزمه
الأجرة .
قال: ( وإذا رد الدابة إلى اصطبل مالكها برئ ) استحسانا ، والقياس أنه لا يبرأ لعدم
الرد إلى المالك . وجه الاستحسان أن العادة جرت بالرد إلى الاصطبل ، فإنه لو سلمها إليه
ردها إلى الاصطبل ، والمعتاد كالمنصوص عليه ؛ ولو كان عبدا ورده إلى دار مالكه فكذلك
( وكذا رد الثوب إلى داره ) لما بينا ( و ) لو رد العارية( مع من في عياله أو عبده أو أجيره
الخاص برئ )لأنها أمانة فصارت كالوديعة ؛ وكذا لو ردها إلى عبد المعير أو من في عياله
برئ لأن المالك يحفظها بهؤلاء عادة ؛ وقيل المراد بالعبد: الذي يقوم عليها . وذكر في