""""""صفحة رقم 50""""""
الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ثوب واحد متوشحا به قد خالف بين طرفيه ' . ولا يجوز للمرأة إلا أن تستر
بالثوب الواحد رأسها وجميع بدنها . ويكره أن يصلى في السراويل وحده لما روي ' أنه عليه
الصلاة والسلام نهى أن يصلي الرجل في ثوب ليس على عاتقه منه شيء ' . قال أبو
حنيفة: الصلاة في السراويل يشبه فعل أهل الجفاء ، وفي الثوب يتوشح به أبعد من الجفاء ،
وفي قميص ورداء عادة الناس .
قال: ( وعورة الرجل ما تحت سرته إلى تحت ركبته ) لقوله عليه الصلاة والسلام:
' عورة الرجل ما دون سرته حتى يجاوز ركبتيه ' وقوله عليه الصلاة والسلام: ' الركبة من
العورة ' ولأن الركبة ملتقى عظم الساق والفخذ ، فقلنا بكونها عورة احتياطا . قال:
( وكذلك الأمة ) بل أولى ( وبطنها وظهرها عورة ) لأنه موضع مشتهى ، فأشبه ما بين السرة
والركبة ، والمكاتبة والمدبرة وأم الولد كالأمة . قال: ( وجميع بدن الحرة عورة ) قال عليه
الصلاة والسلام: ' الحرة عورة مستورة ' .
قال: ( إلا وجهها وكفيها ) لقوله تعالى: ) ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها
[ النور: 31 ] . قال ابن عباس: الكحل والخاتم . ومن ضرورة إبداء الزينة إبداء موضعها ،
فالكحل زينة الوجه ، والخاتم زينة الكف ، ولأنها تحتاج إلى كشف ذلك في المعاملات فكان
فيه ضرورة ( وفي القدم روايتان ) الصحيح أنها ليست بعورة في الصلاة وعورة خارج الصلاة ،
ولو انكشف ذراعها جازت صلاتها ، لأنها من الزينة الظاهرة وهو السوار ، وتحتاج إلى كشفه
في الخدمة كالطبخ والخبز ، وستره أفضل . والعورة عورتان: غليظة وهي السوأتان ، وخفيفة
وهي ما سواهما ، فالمانع من الغليظة ما تبدو زيادة على قدر الدرهم ، وفي الخفيفة ربع
العضو كما في النجاسات ، والذكر عضو بانفراده ، وكذلك الأنثيان .
قال: ( ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد ) لأن التكليف بقدر
الوسع ، فإن كان الطاهر ربع الثوب أو أكثر صلى فيه ولا يصلي عريانا ، لأن الربع قائم مقام
الكل شرعا على ما عرف ، وإن كان دون الربع فكذلك عند محمد ، لأنه ترك فرضا واحدا ،