""""""صفحة رقم 51""""""
والعريان يترك فروضا . وقالا يتخير ، والصلاة فيه أفضل لأن كل واحد من الصلاة عريانا
ومع النجاسة مانع عند الاختيار ، إلا أنه صلى في الثوب النجس يستر عورته ، وأنه واجب
في الصلاة وخارجها فكان أولى . قال:( ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا موميا ، وهو
أفضل من القيام )لأنه ابتلي ببليتين فيختار أيهما شاء ، إلا أن القعود أولى ، لأن الإيماء
خلف عن الأركان ولا خلف عن ستر العورة ، وقد روي أن الصحابة صلوا كذلك .
( و ) أما استقبال القبلة فلقوله تعالى: ) فولوا وجوهكم شطره ( [ البقرة: 150 ] فكل( من
كان بحضرة الكعبة يتوجه إلى عينها ، وإن كان نائيا عنها يتوجه إلى جهتها )لقيام الجهة عند
العجز مقام عينها ، لأن التكليف بقدر الطاقة . قال:( وإن كان خائفا يصلي إلى أي جهة
قدر )لقوله تعالى: ) فأينما تولوا فثم وجه الله ( [ البقرة: 115 ] ويستوي فيه الخوف من
العدو والسبع ، أو أن يكون على خشبة في البحر يخاف إن توجه إلى القبلة غرق لتحقق
العجز بالعذر ، والقبلة موضع الكعبة ، والهواء من هناك إلى عنان السماء ، ولا اعتبار بالبناء
لأنه ينقل ، ولا تجوز الصلاة إلى حجارته ، ولو صلى على جبل أعلا من الكعب جاز ،
فدل أنه لا اعتبار بالبناء .
قال: ( وإن اشتبهت عليه القبلة وليس له من يسأل اجتهد وصلى ، ولا يعيد وإن أخطأ )
لما روي أن جماعة من الصحابة اشتبهت عليهم القبلة في ليلة مظلمة ، فصلى كل واحد منهم
إلى جهة وخط بين يديه خطا ، فلما أصبحوا وجدوا الخطوط إلى غير القبلة ، فأخبروا بذلك
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ' تمت صلاتكم ' وفي رواية ' لا إعادة عليكم ' ولأن الواجب عليهم
التوجه إلى جه التحري إذ التكليف بقدر الوسع . قال:( فإن علم بالخطأ وهو في الصلاة
استدار وبنى )لما روي ' أن أهل قباء لما بلغهم نسخ القبلة وهم في صلاة الفجر استداروا
إليها ' وهذا لأنه لما علم بالقبلة صار فرضه التوجه إليها فيستدير ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) استحسن
فعل أهل قباء ولم يأمرهم بالإعادة .
قال: ( وإن صلى بغير اجتهاد فأخطأ أعاد ) وكذلك إن كان عنده من يسأله فلم يسأله ،
لأنه ترك واجب الاستدلال بالتحري والسؤال ، فإن علم أنه أصاب فلا إعادة عليه لوجود