""""""صفحة رقم 52""""""
التوجه إلى القبلة ، ولو شرع لا بالتحري ثم علم في الصلاة أنه أصاب يستأنف التحريمة .
وقال أبو يوسف: يمضي فيها ، لأنه لو قطعها يستأنف إلى هذه الجهة فلا فائدة فيه . ولهما
إن حاله بعد العلم أقوى لتيقنه بجهة القبلة ، وبناء القوي على الضعيف لا يجوز ، ولهذا قلنا
المومي إذا قدر على الركوع والسجود لا يبني ، لأنه بناء القوي على الضعيف كذا هنا ، ومن
أداه اجتهاده إلى جهة فصلى إلى غيرها فسدت وإن علم أنه أصاب القبلة . وقال أبو يوسف:
هي جائزة لحصول المقصود وهو إصابة القبلة . ولهما أنه ترك فرضا لزمه عند الافتتاح وهو
الصلاة إلى جهة التحري ، فصار كما إذا ترك النية ونحوها . وأما النية فلقوله عليه الصلاة
والسلام: ' إنما الأعمال بالنية ' ولأنه لا إخلاص إلا بالنية ، وقد أمرنا بالإخلاص . قال
تعالى: ) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ( [ البينة: 5 ] .
قال:( وينوي الصلاة التي يدخل فيها نية متصلة بالتحريمة ، وهي أن يعلم بقلبه أي
صلاة هي ، ولا معتبر باللسان )لأن النية عمل القلب . قال محمد بن الحسن: النية بالقلب
فرض ، وذكرها باللسان سنة ، والجمع بينهما أفضل ؛ والأحوط أن ينوي مقارنا للشروع: أي
مخالطا للتكبير كما قاله الطحاوي . وعن محمد فيمن خرج من منزله يريد الفرض في
جماعة ، فلما انتهى إلى الإمام كبر ولم تحضره النية يجوز لأنه باق على نيته بالإقبال على
تحقيق ما نوى ، ثم إن كان يريد التطوع يكفيه نية أصل الصلاة ، وفي القضاء يعين الفرض ،
وفي الوقتية ينوي فرض الوقت أو ظهر الوقت ( وإن كان مأموما ينوي فرض الوقت والمتابعة )
أو ينوي الشروع في صلاة الإمام ، أو ينوي الاقتداء بالإمام في صلاته .
باب الأفعال في الصلاة
قال: ( وينبغي للمصلي أن يخشع في صلاته ) لقوله تعالى: ) قد أفلح المؤمنون
الذين هم في صلاتهم خاشعون ( [ المؤمنون: 2 ] ' وكان( صلى الله عليه وسلم ) إذا صلى كان لجوفه أزيز
كأزيز المرجل ' ( ويكون نظره إلى موضع سجوده ) لما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام
كان لا يجاوز بصره في صلاته موضع سجوده تخشعا لله تعالى ' وهو أقرب إلى