""""""صفحة رقم 101""""""
مذهبهم ، فعنده هم أهل كتاب يعظمون الكواكب ولا يعبدونها فصاروا كالكتابيات ، وعندهما
يعبدون الكواكب وليسوا أهل كتاب . والمحرمات بالطلقات الثلاث لقوله تعالى: ) فإن طلقها
فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ( [ البقرة: 230 ] وعليه الإجماع .
قال: ( والزنا يوجب حرمة المصاهرة ) فمن زنى بامرأة أو وطئها بشبهة حرمت عليه
أصولها وفروعها ، وتحرم الموطوءة على أصول الواطئ وفروعه( وكذا المس بشهوة من
الجانبين والنظر إلى الفرج من الجانبين أيضا )والمعتبر النظر إلى فرجها الباطن دون الظاهر .
روي ذلك عن أبي يوسف وهو الصحيح . وحكى الطحاوي إجماع السلف في أن التقبيل
واللمس عن شهوة يوجب حرمة المصاهرة ، والأصل فيه قوله تعالى: ) ولا تنكحوا ما نكح
آباؤكم من النساء( [ النساء: 22 ] والحمل على الوطء أولى لما بينا أن النكاح حقيقة هو
الوطء ، أو لأنه أعم فكان الحمل عليه أولى وأعم فائدة ، فيصير معنى الآية والله أعلم: ولا
تطئوا ما وطئ آباؤكم مطلقا ، فيدخل فيه النكاح والسفاح ، ولقوله عليه الصلاة والسلام:
' من زنى بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' من نظر إلى فرج امرأة
بشهوة أو لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على ابنه وأبيه ' وإذا ثبت هذا
الحكم في موطوءة الأب ثبت في موطوءة الابن وفي وطء أم امرأته وسائر ما يثبت بحرمة
المصاهرة بالنكاح لأن أحدا لم يفصل بينهما ، ولأن الوطء سبب للجزئية بواسطة الولد ،
ولهذا يضاف إليها كما يضاف إليه .
والاستمتاع بالجزء حرام ، والمس والنظر داع إلى الوطء فيقام مقامه احتياطا للحرمة .
وكان الشيخ أبو الحسن الكرخي يقول: إن المراد من قوله: ) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم (
الوطء دون العقد لأنه حقيقة في الوطء ، ولم يرد به العقد لاستحالة كون اللفظ الواحد حقيقة
ومجازا في حالة واحدة ، والتحريم بالعقد ثبت بغير هذه الآية . وحد الشهوة أن تنتشر آلته
بالنظر والمس ، وإن كانت منتشرة فتزداد شدة ، والمجبوب والعنين يتحرك قلبه بالاشتهاء ، أو
يزداد اشتهاء ؛ ولو مسها وعليه ثوب إن منع وصول حرارتها إلى يده لا تثبت الحرمة ، وإن
لم تمنع تثبت ؛ ولو أخذ يدها ليقبلها بشهوة فلم يفعل حرمت على ابنه ؛ ولو مس شعر
امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وبنتها لأنه من أجزاء بدنها . قال أبو حنيفة: إذا جامع صغيرة
لا يجامع مثلها فأفضاها لا تحرم عليه أمها . وقال أبو يوسف: تحرم ، ولو كانت ممن يجامع
مثلها حرمت عليه أمها بالإجماع ، لأبي يوسف أنه وطئ في قُبل فترحم كوطء الكبيرة .
ولهما أنه ليس بسبب للولد فصار كاللواطة ، أما الكبيرة يحتمل العلوق .