""""""صفحة رقم 118""""""
نقصت عن مهل المثل لا تجب الزيادة عليهما لعدم التسمية ، وإن زادت لا تجب الزيادة
لفساد التسمية بخلاف البيع الفاسد حيث تجب القيمة بالغة ما بلغت لأنه مال متقوم فيتقدر
بدله بقيمته ( ويثبت فيه النسب ) لأنه مما يحتاط في إثباته ، وأول مدته وقت الدخول ،
بخلاف النكاح الصحيح حيث يعتبر من وقت العقد ، لأن الصحيح داع إلى الوطء فأقيم
العقد مقامه ، والفاسد ليس بداع لما بينا من الحرمة فلا يقام العقد مقامه ، وعليها العدة
احتياطا وتحرزا عن اشتباه النسب ، وأولها يوم التفريق لأنها وجبت لشبهة النكاح ، والشبهة
إنما ترتفع بالتفريق .
فصل
( وإن تزوجها على خمر أو خنزير ، أو على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر ؛ أو على
هذا العبد فإذا هو حر ؛ أو على خدمته سنة ، أو تعليم القرآن جاز النكاح ولها مهر المثل ) أما
الخمر والخنزير فلأنه شرط فاسد فيلغو ، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ، بخلاف البيع ،
وإذا بطلت التسمية صارت كالعدم فيجب مهر المثل لما تقدم . وأما الدن فكذلك عند أبي
حنيفة ، لأن الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية فصار كأنه تزوجها على الخمر ، وقالا: لها
مثل وزنه خلا ، وكذلك العبد عند أبي حنيفة لما مر .
وقال أبو يوسف: يجب فيه مثل قيمته لو كان عبدا لأنه أطعمها في مال وقد عجز عن
تسليمه فيجب قيمته أو مثله كما إذا تزوجها على عبد الغير . وقال محمد: يجب مهر المثل
لأن الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمشار إليه ، لأن المسمى
موجود في المشار إليه ذاتا ، ألا يرى أنه لو اشترى فصا على أنه ياقوت أحمر فإذا هو أخضر
انعقد العقد لاتحاد الجنس ، وإن كان المسمى من خلاف جنس المشار إليه يتعلق العقد
بالمسمى لأنه ليس موجودا فيه لا ذاتا ولا صفة ، ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت
فإذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس ، وفيما نحن فيه العبد والحر جنس واحد
فيتعلق العقد بالمشار إليه كأنه تزوجها على حر فيلزمه مهر المثل . أما الخل والخمر جنسان
لتفاحش التفاوت بينهما فيتعلق العقد بالمسمى وهو الخل فيلزمه ؛ وأما إذا تزوجها على
خدمته سنة ، أو تعليم القرآن فمذهبهما وجوب مهر المثل . وقال محمد: لها قيمة خدمته لأنه
مال إلا أنه عجز عن التسليم للمناقضة فصار كما إذا تزوجها على عبد الغير فإنه تجب
القيمة .