""""""صفحة رقم 119""""""
ولهما أن الخدمة ليست بمال لأنها لا تستحق بحال فصار كتسمية الخمر ، وهذا لأن
تقوّم المنافع بالعقد ، فإذا لم يجب تسليمها فيه لم يظهر تقوّمها فيصار إلى مهر المثل لما بينا
أو نقول المشروع الابتغاء بالمال والتعليم ليس بمال وكذا المنافع لما بينا ، أو نقول تعليم
القرآن واجب فلا يجوز أن يكون مهرا كتعليم الشهادتين ، بخلاف خدمة العبد لأنها مال فإنها
تتضمن تسليم رقبته ، ولأن استحقاق الزوجة خدمة الزوج قلب الموضوع ، لأن توقير الزوج
واجب عليها وفي استخدامه إهانته .
قال: ( وإذا تزوج العبد بإذن مولاه على خدمته سنة جاز ولها الخدمة ) لأنها مال على ما
بينا ولا مناقضة فإنه يخدم المولى معنى حيث كان بأمره ؛ ولو تزوجها على خدمة حر آخر ،
الصحيح أنه يصح إذ لا مناقضة ، وترجع بقيمة خدمته على الزواج ، ولو تزوجها على أن
يرعى غنمها أو يزرع أرضها فيه روايتان والفرق على إحداهما أنه لا مناقضة لأنه من باب
القيام بمصالح الزوجية ؛ ولو جمع بين ما هو مال وما ليس بمال ، فإن وفى المال بالعشرة
فهو لها لا غير ، وإن لم يف فلها تمام مهر مثلها كما لو تزوجها على عشرة دراهم ورطل من
خمر فلها العشرة ولا يكمل لها مهر المثل ؛ ولو تزوجها على عيب عبد اشتراه منها جاز ،
فإن كانت قيمة العيب عشرة فهو لها وإلا يكمل عشرة .
قال: ( وإن تزوجها على ألف على أن لا يتزوج عليها ، فإن وفى فلها المسمى ) لأنه
يصلح مهرا وقد تراضيا به ( وإلا فمهر مثلها ) لأنها ما رضيت بالألف إلا مع ما ذكر لها من
المنفعة فيكمل لها مهر المثل لأنها لم ترض به فكأنه ما سمي ، ولو تزوجها على ألف
وكرامتها فلها مهر المثل لا ينقص من ألف لأنه رضي بها ، وإن طلقها قبل الدخول لها نصف
الألف لأنها أكثر من المتعة( وإن قال على ألف إن أقام بها ، وألفين إن أخرجها ، فإن أقام
فلها الألف )لما بينا ( وإن أخرجها فمهر مثلها ) لا يزاد على ألفين ولا ينقص من ألف ، وقالا:
الشرطان جائزان ، وعند زفر فاسدان ولها مهر المثل في الوجهين ، وعلى هذا على ألف إن
لم يتزوج عليها ، وألفين إن تزوج . لزفر أن كل واحد منهما على خطر الوجود فكان المهر
مجهولا . ولهما أن كل واحد منهما فيه غرض صحيح وقد سمي فيه بدلا معلوما فصار
كالخياطة الفارسية والرومية . ولأبي حنيفة أن الشرط الأول صح وموجبه المسمى لما بينا .
والشرط الثاني ينفي موجب الأول والتسمية متى صحت لا يجوز نفي موجبها فيبطل الشرط
الثاني ؛ ولو تزوجها على ألف إن كانت قبيحة ، وألفين إن كانت جميلة صح الشرطان ،
والفرق أنه لا مخاطرة هنا ، لأن المرأة على صفة واحدة إلا أن الزوج يجهلها ، وفي المسألة