""""""صفحة رقم 121""""""
وقال زفر: إذا كان المهر ثوبا صوفا لا تجبر على أخذ القيمة ، وهو رواية عن أبي
حنيفة لأنها استحقت الثوب بالتسمية فلا تجبر على أخذ غيره كما في السلم . وجوابه إذا
لم يكن معينا فهو وقيمته سواء في الجهالة فتجبر على القبول كما في الحيوان . واختار
بعضهم قول زفر وقال هو الأصح ، لأن الثوب وجب في الذمة وجوبا مستقرا كالسلم ، ولا
كذلك الحيوان لأنه لا يجب في الذمة وجوبا مستقرا في السلم فكذا هنا ، ثم عند أبي
حنيفة قيمة العبد الوسط أربعون دينارا ، وإن سمى أبيض فخمسون وهو بقيمة الغرة ،
والمهر بمعنى الغرة ، وعندهما على قدر الرخص والغلاء ، وقيل هذا اختلاف زمان لا
برهان . ومنها ما هو معلوم الجنس والصفة وهو غير معين ، كما إذا تزوجها على مكيل أو
موزون موصوف في الذمة تصح التسمية ، ويلزمه تسليم عنه لأن ذلك يثبت في الذمة ثبوتا
صحيحا فيلزمه تسليمه كالنقود ؛ ولو تزوجها على كر حنطة مطلقا ولم يصفه يخير الزوج
بين الوسط وبين قيمته .
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يلزمه تسليم الكر ؛ ولو تزوج امرأتين على ألف
قسمت الألف على قدر مهر مثليهما رجوعا إلى الأصل لأنه لما أضاف إليهما فقد أضاف إلى
كل واحدة ما تستحقه واستحقاقهما في الأصل مهر المثل كمن دفع إلى ربي دين ألفا بينهما
فإنهما يقتسمانها على قدر دينيهما كذلك هذا ، فإن طلقهما قبل الدخول فنصف الألف بينهما
على قدر حقيهما ، فإن لم يصح نكاح إحداهما صح نكاح الأخرى ، لأن المبطل اختص بها
فلا يتعداها والألف كلها للتي صح نكاحها . وقالا: يقسم على مهر مثليهما كالمسألة الأولى
لأنه أضافه إليهما كهي ، فما أصاب التي صح نكاحها فهو لها ويسقط الباقي .
ولأبي حنيفة أن إضافة النكاح إلى من لا يصح نكاحها لغو فصار كما إذا ضم إليها
أسطوانة أو دابة ، والبدل إنما ينقسم بحكم المعاوضة والمساواة والدخول في العقد ، ولا
معاوضة في المحرمة ، ولا مساواة ولا دخول في العقد فصارت عدما ، وإضافة الشيء إلى
اثنين واختصاصه بأحدهما جائز ، قال تعالى: ) يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل
منكم ( [ الأنعام: 130 ] أضاف الرسل إليهما ، والرسل مختصة بالإنس دون الجن ، فإن دخل
بالتي لم يصح نكاحها فلها مهر المثل عند أبي حنيفة ، وهو الصحيح لأنه وطء حرام سقط
فيه الحدّت لشبهة العقد فيجب مهر المثل ، وعندهما الأقل من مهر المثل ومما يخصها .
قال: ( ومهر مثلها يعتبر بنساء عشيرة أبيها ) كأخواتها وعماتها وبنات عمها دون أمها
وخالتها إلا أن يكونا من قبيلة أبيها ، هكذا روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في بروع حين تزوجت
بغير مهر ، فقال: لها مهر مثل نسائها ونساؤها أقارب الأب ، ولأن قيمة الشيء تعرف بقيمة
جنسه ، وجنسه قوم أبيه ( فإن لم يوجد منهم مثل حالها فمن الأجانب ) تحصيلا للمقصود بقدر