""""""صفحة رقم 122""""""
الوسع . قال: ( ويعتبر بامرأة هي مثلها في السن والحسن والبكارة والبلد والعصر والمال ) فإن
المهر يختلف باختلاف هذه الأوصاف لأن الرغبات تختلف بها( فإن لم يوجد ذلك كله
فالذي يوجد منه )لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين فيعتبر بالموجود منها لأنها
مثلها . وعن بعض المشايخ أن الجمال لا يعتبر إذا كانت ذات حسب وشرف ، وإنما يعتبر في
الأوسط لأن الرغبة حينئذ في الجمال .
قال: ( وللمرأة أن تمنع نفسها وأن يسافر بها حتى يعطيها مهرها ) لأن حقه قد تعين في
المبدل فوجب أن يتعين حقها في البدل تسوية بينهما ، وإن كان المهر كله مؤجلا ليس لها
ذلك لأنها رضيت بتأخير حقها .
وعند أبي يوسف لها ذلك لأنها سلمت إليه فليس لها أن تمتنع بعده كالبائع إذا سلم
المبيع ليس له حبسه بعد ذلك ، وله أن المهر مقابل بجميع الوطآت لئلا يخلو الوطء عن
العوض إظهارا لخطر البضع إلا إنه تأكد بوطأة الأولى لجهالة ما وراءها ، والمجهول لا
يزاحم المعلوم فإذا وجد بعده وطء آخر صار معلوما فتحققت المزاحمة فصار بالمهر مقابلا
بالكل ، ونظيره العبد الجاني إذا جنى جناية يدفع بها ، فإن لم يدفع حتى جنى أخرى وأخرى
دفع بالكل .
قال: ( فإذا أوفاها مهرها نقلها إلى حيث شاء ) لقوله تعالى: ) أسكنوهن من حيث
سكنتم ( [ الطلاق: 6 ] .( وقيل لا يسافر بها وعليه الفتوى ) لفساد أهل الزمان ، والغريب
يؤذي ، وقيل يسافر بها إلى قرى المصر القريبة لأنها ليست بغربة ، وإذا ضمن الولي المهر
صح ضمانه كغيره من الديون ، وللمرأة أن تطالب أيهما شاءت كسائر الكفالات ، وحكمها في
الرجوع كغيرها من الكفالات ؛ ولو ضمن المهر عن ابنه الصغير صح لما قلنا ، ولا يرجع
عليه إذا أدى لأنه صلة عرفا ، فإن مات الأب قبل الأداء فأخذ من تركته رجع بقية الورثة على
الابن من حصته لأنهم أدوا عنه دينا عليه من مال مشترك .
وقال زفر: لا يرجعون كما إذا كفل عن ابنه الكبير بغير أمره أو عن أجنبي . قلنا
الكفالة هنا بأمر المكفول عنه حكما لولاية الأب ، فكانت كفالته دليل الأمر من جهته ليرجع ،
بخلاف الكبير والأجنبي لأنه لا ولاية له عليهما ، وبخلاف ما إذا أدى حال حياته لأنه متبرع ،
فإن العادة جارية بتبرع الآباء بمهر الأبناء .