الصفحة 487 من 891

""""""صفحة رقم 122""""""

الوسع . قال: ( ويعتبر بامرأة هي مثلها في السن والحسن والبكارة والبلد والعصر والمال ) فإن

المهر يختلف باختلاف هذه الأوصاف لأن الرغبات تختلف بها( فإن لم يوجد ذلك كله

فالذي يوجد منه )لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين فيعتبر بالموجود منها لأنها

مثلها . وعن بعض المشايخ أن الجمال لا يعتبر إذا كانت ذات حسب وشرف ، وإنما يعتبر في

الأوسط لأن الرغبة حينئذ في الجمال .

قال: ( وللمرأة أن تمنع نفسها وأن يسافر بها حتى يعطيها مهرها ) لأن حقه قد تعين في

المبدل فوجب أن يتعين حقها في البدل تسوية بينهما ، وإن كان المهر كله مؤجلا ليس لها

ذلك لأنها رضيت بتأخير حقها .

وعند أبي يوسف لها ذلك لأنها سلمت إليه فليس لها أن تمتنع بعده كالبائع إذا سلم

المبيع ليس له حبسه بعد ذلك ، وله أن المهر مقابل بجميع الوطآت لئلا يخلو الوطء عن

العوض إظهارا لخطر البضع إلا إنه تأكد بوطأة الأولى لجهالة ما وراءها ، والمجهول لا

يزاحم المعلوم فإذا وجد بعده وطء آخر صار معلوما فتحققت المزاحمة فصار بالمهر مقابلا

بالكل ، ونظيره العبد الجاني إذا جنى جناية يدفع بها ، فإن لم يدفع حتى جنى أخرى وأخرى

دفع بالكل .

قال: ( فإذا أوفاها مهرها نقلها إلى حيث شاء ) لقوله تعالى: ) أسكنوهن من حيث

سكنتم ( [ الطلاق: 6 ] .( وقيل لا يسافر بها وعليه الفتوى ) لفساد أهل الزمان ، والغريب

يؤذي ، وقيل يسافر بها إلى قرى المصر القريبة لأنها ليست بغربة ، وإذا ضمن الولي المهر

صح ضمانه كغيره من الديون ، وللمرأة أن تطالب أيهما شاءت كسائر الكفالات ، وحكمها في

الرجوع كغيرها من الكفالات ؛ ولو ضمن المهر عن ابنه الصغير صح لما قلنا ، ولا يرجع

عليه إذا أدى لأنه صلة عرفا ، فإن مات الأب قبل الأداء فأخذ من تركته رجع بقية الورثة على

الابن من حصته لأنهم أدوا عنه دينا عليه من مال مشترك .

وقال زفر: لا يرجعون كما إذا كفل عن ابنه الكبير بغير أمره أو عن أجنبي . قلنا

الكفالة هنا بأمر المكفول عنه حكما لولاية الأب ، فكانت كفالته دليل الأمر من جهته ليرجع ،

بخلاف الكبير والأجنبي لأنه لا ولاية له عليهما ، وبخلاف ما إذا أدى حال حياته لأنه متبرع ،

فإن العادة جارية بتبرع الآباء بمهر الأبناء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت