الصفحة 488 من 891

""""""صفحة رقم 123""""""

فصل

( ولا يجوز نكاح العبد والأمة والمدبر وأم الولد إلا بإذن المولى ) وأصله قوله عليه

الصلاة والسلام: ' أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فهي عاهرة ' وقوله: ' أيما عبد تزوج

بغير إذن مولاه فهو عاهر ' ولأن النكاح عيب في العبد والمدبر لتعلق النفقة بكسبهما

والمهر برقبتهما ، فلا يملك غير المولى ذلك دفعا للضرر عنه ، ولأن منافع البضع للمولى فلا

يملكها غيره بغير أمره ( ويملك إجبارهم على النكاح ) صيانة لملكه وتحصينا له عن الزنا الذي

هو سبب هلاكهم أو نقصانهم ، وهذا المعنى يشمل العبد والأمة ؛ وليس للمولى أن يزوج

المكاتب والمكاتبة بغير رضاهما لخروجهما عن يده على ما نبينه في المكاتب ، ولا يجوز

نكاحهما إلا بإذن المولى للرق الثابت فيهما بالحديث ، ويملك المكاتب تزويج أمته لأنه من

الاكتساب ، ولا يملك تزويج العبد لأنه خسران لا اكتساب ، ولو زوج أمته من عبده بغير مهر

جاز ولا مهر لها ؛ وقيل يجب حقا للشرع ثم يسقط .

قال: ( وإذا تزوج العبد بإذن مولا فالمهر دين في رقبته يباع فيه ) لأنه دين واجب في

رقبته بفعله وقد ظهر في حق المولى حيث وقع بإذنه فيتعلق برقبته دفعا للضرر عن المرأة ،

كما في ديون المأذون للتجارة ( والمدبر يسعى ) لأنه لا يجوز بيعه فيؤدي من كسبه وكذلك

ولد أم الولد من غير سيدها . قال:( وإذا أعتقت الأمة أو المكاتبة ولها زوج حر أو عبد فلها

الخيار )لقوله عليه الصلاة والسلام لبريرة حين أعتقت: ' ملكت بضعك فاختاري ' جعل

العلة المثبتة للخيار معنى فيها وهو ملك البضع فيترتب عليه ، ويستوي فيه الحر والعبد لعموم

العلة ، على أنه روي أن زوجها كان حرا ، وهي راجحة على رواية أنه كان عبدا لأن الأصل

الحرية ، ولأنه ازداد الملك عليها في الفصلين فيثبت لها الخيار فيهما دفعا للضرر عنها .

قال:( ومن زوج أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج لكنها تخدم المولى ، ويقال له

متى ظفرت بها وطئها )لأن حق المولى في الخدمة باق والتبوئة إبطال له فلا يلزمه ذلك ؛ ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت