""""""صفحة رقم 123""""""
فصل
( ولا يجوز نكاح العبد والأمة والمدبر وأم الولد إلا بإذن المولى ) وأصله قوله عليه
الصلاة والسلام: ' أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فهي عاهرة ' وقوله: ' أيما عبد تزوج
بغير إذن مولاه فهو عاهر ' ولأن النكاح عيب في العبد والمدبر لتعلق النفقة بكسبهما
والمهر برقبتهما ، فلا يملك غير المولى ذلك دفعا للضرر عنه ، ولأن منافع البضع للمولى فلا
يملكها غيره بغير أمره ( ويملك إجبارهم على النكاح ) صيانة لملكه وتحصينا له عن الزنا الذي
هو سبب هلاكهم أو نقصانهم ، وهذا المعنى يشمل العبد والأمة ؛ وليس للمولى أن يزوج
المكاتب والمكاتبة بغير رضاهما لخروجهما عن يده على ما نبينه في المكاتب ، ولا يجوز
نكاحهما إلا بإذن المولى للرق الثابت فيهما بالحديث ، ويملك المكاتب تزويج أمته لأنه من
الاكتساب ، ولا يملك تزويج العبد لأنه خسران لا اكتساب ، ولو زوج أمته من عبده بغير مهر
جاز ولا مهر لها ؛ وقيل يجب حقا للشرع ثم يسقط .
قال: ( وإذا تزوج العبد بإذن مولا فالمهر دين في رقبته يباع فيه ) لأنه دين واجب في
رقبته بفعله وقد ظهر في حق المولى حيث وقع بإذنه فيتعلق برقبته دفعا للضرر عن المرأة ،
كما في ديون المأذون للتجارة ( والمدبر يسعى ) لأنه لا يجوز بيعه فيؤدي من كسبه وكذلك
ولد أم الولد من غير سيدها . قال:( وإذا أعتقت الأمة أو المكاتبة ولها زوج حر أو عبد فلها
الخيار )لقوله عليه الصلاة والسلام لبريرة حين أعتقت: ' ملكت بضعك فاختاري ' جعل
العلة المثبتة للخيار معنى فيها وهو ملك البضع فيترتب عليه ، ويستوي فيه الحر والعبد لعموم
العلة ، على أنه روي أن زوجها كان حرا ، وهي راجحة على رواية أنه كان عبدا لأن الأصل
الحرية ، ولأنه ازداد الملك عليها في الفصلين فيثبت لها الخيار فيهما دفعا للضرر عنها .
قال:( ومن زوج أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج لكنها تخدم المولى ، ويقال له
متى ظفرت بها وطئها )لأن حق المولى في الخدمة باق والتبوئة إبطال له فلا يلزمه ذلك ؛ ولو