""""""صفحة رقم 54""""""
مشايخنا رحمهم الله ، لأنها قومة لا قراءة فيها كما بين الركوع والسجود ، وبين تكبيرات
العيدين يرسلهما لأن الوضع لا يفيد لتتابع التكبيرات .
قال: ( ويقول: سبحانك اللهم إلى آخره ) وزاد محمد وجل ثناؤك ولا يزيد عليه . وقال
أبو يوسف: يجمع بينه وبين قوله - وجهت وجهي - إلى آخره ، لأن الأخبار وردت بهما
فيجمع بينهما . ولهما ما روى ابن مسعود وأنس رضي الله عنهما عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ' أنه كان
إذا كبر لافتتاح الصلاة قرأ سبحانك اللهم ' إلى آخره ، وهكذا روي عن أبي بكر وعمر
رضي الله عنهما . وما روي من حديث التوجه كان في ابتداء الإسلام ، فلما شرع التسبيح
نسخ كما روي أنه كان يقول في الركوع: ركع لك ظهري ، وفي السجود: سجد لك وجهي ،
فلما نزل - ) فسبح باسم ربك العظيم ( [ الواقعة: 74 ] - جعلوه في الركوع ونزل - ) سبح
اسم ربك الأعلى ( [ الأعلى: 1 ] - فجعلوه في السجود ونسخ ما كانوا يقولونه قبله ، فكذلك
فيما نحن فيه توفيقا بين الحديثين .
قال: ( ويتعوذ ) إن كان إماما أو منفردا لقوله تعالى: ) فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من
الشيطان الرجيم ( [ النحل: 98 ] أي إذا أردت قراءة القرآن ، وإن كان مأموما لا يتعوذ . وقال
أبو يوسف يتعوذ لأن التعوذ تبع للثناء وهو للصلاة عنده فإن التعوذ ورد به النص صيانة
للعبادة عن الخلل الواقع فيها بسبب وسوسة الشيطان ، والصلاة تشتمل على القراءة والأذكار
والأفعال فكانت أولى . وعندهما الافتتاح القراءة بالنص ولا قراءة على المأموم ، وعلى هذا
إذا قام المسبوق للقضاء يتعوذ عندهما لحاجته إلى القراءة ؛ وعنده لا لأنه تعوذ بعد الثناء .
وفي صلاة العيد يتعوذ الإمام عنده قبل التكبير وعندهما بعده ؛ ويخفى التعوذ لحديث ابن
مسعود رضي الله عنه ' خمس يخفيهن الإمام: التعوذ ، والتسمية ، والتأمين ، وربنا لك الحمد ،
والتشهد ' . قال: ( ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ) لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقرؤها . قال:
( ويخفيها ) لحديث أنس قال: ' صليت خلف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وكانوا
يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ' وفي رواية ' كانوا يخفون بسم الله الرحمن
الرحيم ' . وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه ' أنه سمع ابنه يجهر بها فقال: يا بني إياك
والحدث في الإسلام ، صليت خلف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وخلف أبي بكر وعمر وكانوا لا يجهرون
بالتسمية ، فإذا أردت القراءة فقل: الحمد لله رب العالمين ' .