""""""صفحة رقم 125""""""
فصل
( تزوج ذمي ذمية على أن لا مهر لها أو على ميتة ، وذلك عندهم جائز جاز ولا مهر
لها ) وقالا: لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها ، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة
لأنهم التزموا أحكامنا في المعاملات فصار كالربا ، وله قوله عليه الصلاة والسلام:
' اتركوهم وما يدينون ' وما التزموا أحكامنا فيما يعتقدون خلافه ، وعقد الذمة منع إلزامهم
بالسيف ، والحجة بخلاف الربا لأنه مستثنى من عقدهم ، قال عليه الصلاة والسلام: ' إلا
من أربى فليس بيننا وبينه عهد ' وكذلك الزنا فإنه محرم في جميع الأديان( وإن تزوجها بغير
شهود أو في عدة كافر آخر جاز إن دانوه ، ولو أسلما أقرا عليه )وقالا: إذا تزوجها في
العدة فهو فاسد ، فإن أسلما أو أحدهما أو ترافعا إلينا فرق بينهما ، لأن نكاح المعتدة
حرام بالإجماع ، وحرمة النكاح بغير شهود مختلف فيه ، وهم التزموا أحكامنا ولم
يلتزموها بجميع الاختلافات . وله أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة فلا تثبت الحرمة حقا
للشرع ولا للمطلق لأنه لا يعتقدها ، بخلاف العدة من المسلم لأنه يعتقدها ، وحالة
المرافعة أو الإسلام حالة البقاء ، والعدة لا تنافيها كالموطوءة بشبهة ، وكذا الشهادة ليست
شرطا حالة البقاء .
قال:( ولو تزوجها على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما فلها ذلك إن كانا عينين ،
وإلا فقيمة الخمر ومهر المثل في الخنزير )وقال أبو يوسف: لها مهر المثل في الحالين .
وقال محمد: القيمة فيهما . لهما أن الملك يتأكد بالقبض فأشبه العقد ، والإسلام مانع منه
فصارا كما إذا كانا دينين . وإذا امتنع القبض قال أبو يوسف: لو كانا مسلمين عند العقد يجب
مهر المثل ، فكذا عند القبض . وقال محمد: صحت التسمية وعجز عن التسليم بالإسلام
فتجب القيمة كما إذا كان عبدا فهلك قبل القبض . ولأبي حنيفة أن الملك تم بنفس العقد في
المعين حتى جاز لها التصرف فيه ، وبالقبض ينتقل إلى ضمانها من ضمانه ، والإسلام غير
مانع من ذلك كاسترداد الخمر المغصوب ، وخمر المكاتب الذمي إذا عجز ، والمأذون إذا
حجر عليه ؛ وفي غير المعين إنما يملكه بالقبض ، والإسلام مانع منه ؛ وإذا امتنع القبض
فالخمر من ذوات الأمثال والخنزير من ذوات القيم ، فتكون القيمة مقامه فلا يجب ، فتعين
مهر المثل وتجب القيمة في الخمر لأنها تقوم مقامها .