""""""صفحة رقم 56""""""
ويفرّج أصابعه ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لأنس رضي الله عنه: ' إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك وفرّق
بين أصابعك ' ولأنه أمكن في أخذ الركبة ( ويبسط ظهره ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ' كان إذا ركع لو وضع
على ظهره قدح ماء لاستقر ' ( ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ) كما فعل ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولنهيه عن تدبيح
كتدبيح الحمار ( ويقول: سبحان ربي العظيم ثلاثا ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إذا ركع أحدكم وقال في
ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه ' وذلك أدناه ، وإن زاد فهو أفضل إلا أنه
يكره للإمام التطويل لما فيه من تنفير الجماعة .
( ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده ، ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد ) أو اللهم
ربنا لك الحمد ، وبهما ورد الأثر ، ولا يجمع الإمام بينهما ، وقالا يجمع ، وهو رواية الحسن
عنه لئلا يكون تاركا ما حض عليه غيره ، وليس لنا ذكر يختص به المأموم . ولأبي حنيفة
قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ، قولوا: ربنا لك الحمد ' قسم الذكرين
بينهما فينافي الشركة ، ولأن الإمام لو أتى بالتحميد يتأخر عن قول المأموم فيصير الإمام تبعا
ولا يجوز ، والمنفرد يجمع بينهما في رواية الحسن ، وفي رواية: يأتي بالتسميع لا غير ، وفي
رواية أبي يوسف: بالتحميد لا غير ، وعليه أكثر المشايخ ( ثم يكبر ) كما تقدم( ويسجد على
أنفه وجبهته )لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) واظب على ذلك ، فإن اقتصر على الأنف جاز وقد أساء .
وقالا: لا يجوز إلا من عذر ، وإن اقتصر على الجبهة جاز بالإجماع ولا إساءة . والأصل
فيه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الوجه ، والكفين ، والركبتين ،
والقدمين ' ولهما قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' مكن جبهتك وأنفك من الأرض ' وله أن الأنف محل
السجود ، بدليل جواز السجود عليه عند العذر ، ولو لم يكن محلا لما جاز كالخد والذقن ،
فإذا سجد على الأنف يكون ساجدا ، فيخرج عن عهدة السجود في قوله تعالى:
)واسجدوا ( [ الحج: 77 ] ولأن الجبهة والأنف عظم واحد ، ثم السجود على أحد طرفيه
يجوز فكذا الآخر .