""""""صفحة رقم 146""""""
للتيقن ؛ وإذا نوى الثلاث فقد نوى أحد نوعيه فيصدق ، وكذا لو قال أنت طالق كألف لأنه
يشبه بها في القوة . قال:
وواحد كالألف إن أمر عنى
ويشبه بها في العدد فأيهما نوى صح ، وعند عدمها يثبت الأقل لما مر . وعند محمد
أنه يقع الثلاث عند عدم النية لأنه عدد فالظاهر هو التشبيه في العدد . ثم عند أبي حنيفة
ومحمد متى شبه الطلاق فهو بائن ، لأن التشبيه يقتضي زيادة الوصف وذلك بالبينونة ، لأن
عند عدم التشبيه يكون رجعيا ، وعند أبي يوسف ، وقيل هو قول محمد إن ذكر العظم كان
بائنا وإلا فلا ، وسواء كان المشبه به عظيما في نفسه أو لا لأنه يحتمل التشبيه في نفس
التوحيد ، فإذا ذكر العظم علمنا أنه أراد الزيادة .
وعند زفر إن شبهه بما هو عظيم في نفسه كان بائنا وإلا فهو رجعي ، والخلاف يظهر
في قوله: أنت طالق مثل رأس الإبرة ، مثل عظم رأس الإبرة ، مثل الجبل ، مثل عظم
الجبل ، فعند أبي حنيفة هو بائن في الجميع ، وعند أبي يوسف هو بائن في الثانية والرابعة ،
رجعي في الباقي ؛ وعند زفر هو بائن في الثالثة والرابعة ، رجعي في الباقي ؛ ولو قال أنت
طالق مثل عدد كذا لشيء لا عدد له كالشمس والقمر فواحدة بائنة عند أبي حنيفة ، رجعية
عند أبي يوسف ؛ ولو قال كالنجوم فواحدة عند محمد ، لأن معناه كالنجوم ضياء إلا أن ينوي
العدد فثلاث ؛ ولو قال أنت طالق لا قليل ولا كثير يقع ثلاثا ؛ ولو قال لا كثير ولا قليل تقع
واحدة فيثبت ضد ما نفاه أولا ، لأن بالنفي ثبت ضده فلا يرتفع ؛ ولو طلق امرأته واحدة
رجعية ثم قال جعلتها بائنة أو ثلاثا يكون كذلك عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف: يصير بائنا
لا ثلاثا لأن الواحدة لا تحتمل العدد وتحتمل التبديل إلى صفة أخرى . وقال محمد: لا
يكون بائنا ولا ثلاثا لأنه إذا وقع بصفة لا يملك تغييره لأن تغيير الواقع لا يصح . ولأبي
حنيفة أن الإبانة مملوكة له فيملك إثباتها بعد الإيقاع ويملك إيقاع العدد فيملك إلحاق الثنتين
بالواحدة وضمهما إليها .
فصل
( ومن طلق امرأته قبل الدخول ثلاثا وقعن ) لأن قوله أنت طالق ثلاثا إيقاع لمصدر
محذوف تقديره طلاقا ثلاثا فيقعن جملة ، وليس قوله أنت طالق إيقاعا على حدة( ولو قال
أنت طالق وطالق ، أو طالق طالق ، أو واحدة وواحدة ، أو واحدة قبل واحدة ، أو بعدها واحدة
وقعت واحدة )لأنه ما لم يعلق الكلام بشرط أو يذكر في آخره ما يغير صدره كان كل لفظ
إيقاعا على حدة ، فيقع الأول وتبين لا إلى عدة فتصادفها الثانية وهي بائن فلا تقع . وأما