""""""صفحة رقم 147""""""
القبلة والبعدية فالأصل فيها أنه متى ذكر حرف الظرف مقرونا بهاء الكناية بين طلاقين كان
الظرف صفة للمذكور آخرا ، وإن لم يقرنه بهاء الكناية فهو صفة للمذكور أولا ، مثاله جاءني
زيد قبله عمرو ، وجاءني زيد قبل عمرو ، فالقبلية في الأول صفة لعمرو ، وفي الثاني صفة
لزيد ، فقوله أنت طالق واحدة قبل واحدة ، فالقبلية صفة للأولى ، والإيقاع في الماضي إيقاع
للحال ، لأن الإخبارات إنشاءات شرعا فوقعت الواحدة فبانت بها فلا يقع ما بعدها ، وقوله
بعدها واحدة فالبعدية صفة للأخيرة وقد حصلت الإبانة قبلها فلا يقع .
( ولو قال أنت طالق واحدة قبلها واحدة ، أو بعد واحدة فثنتان ) لأن القبلية صفة للأخرى
فاقتضى إيقاعها في الماضي وإيقاع الأولى في الحال ، وقد بينا أن الإيقاع في الماضي إيقاع
في الحال فيقترنان . وفي المسألة الثانية البعدية صفة للأولى فاقتضى إيقاع الواحدة في الحال
وإيقاع أخرى قبلها فيقترنان ( ولو قال مع واحدة أو معها واحدة فثنتان أيضا ) لأن كلمة مع
للمقارنة ( ولو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فدخلت وقعت واحدة ) وقالا
ثنتان ( ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار فدخلت وقعت ثنتان ) بالإجماع .
لهما أن حرف الواو للجمع المطلق ، والجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع ، ولا فرق
بينهما إذا أخر الجزاء أو قدمه لأنه تعليق بحرف الجمع . وله أن الشرط إذا تأخر بغير صدر
الكلام فيتوقف عليه جميع الكلام فتقع جملة ، أما إذا تقدم لا مغير له فلا يتوقف ، والجميع
يحتمل الترتيب ويحتمل القران ، فعلى تقدير احتمال الترتيب لا تقع إلا واحدة كما إذا صرح
به فلا يقع الزائد عليه بالشك ؛ ولو عطف بحرف الفاء .
قال الكرخي: هو على الخلاف ، وقال أبو الليث: تقع واحدة بالإجماع لأن الفاء
للتعقيب ، قالوا: وهو الأصح ، ولو قال لغير المدخول بها أنت طالق طالق إن دخلت الدار
بانت بالأولى ولم تتعلق بالثانية ، وفي المدخول بها تقع واحدة للحال وتتعلق الثانية
بالدخول .
فصل
( وكنايات الطلاق لا يقع بها إلا بنية أو بدلالة الحال ) لاحتمالها الطلاق وغيره لأنها غير
موضوعة له فلا يتعين إلا بالتعيين ، وهو أن ينوبه أو تدل عليه الحال فتترجح إرادته . قال: ( ويقع