""""""صفحة رقم 153""""""
زوج آخر عملا بحقيقة كلمة كلما . ولنا أنه تمليك فلا يصح إلا فيما هو في ملكه ، ولا
يملك أكثر من الثلاث ، وعلى هذا الإيلاء إذا وقع به ثلاث طلقات ثم عادت إليه لا يعود
الإيلاء عندنا ، وعنده يعود ( ولو قال: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة فهي واحدة ) لأنها
أوقعت بعض ما ملكت ( ولو قال: واحدة فطلقت ثلاثا لم يقع شيء ) عند أبي حنيفة ، وقالا:
تقع واحدة لأنها ملكت الواحدة ، وقد أتت بالزيادة عليها فتلغو كما إذا قال لها أنت طالق
أربعا ، فإنه يقع الثلاث ويلغو الزائد . وله أن الواحدة غير الثلاث لفظا ومعنى فقد أتت بغير
ما ملكها فكان كلاما مبتدأ فلا يقع ، بخلاف الزوج لأنه يملك الثلاث فيتصرف فيها بحكم
الملك ، والزائد عليها لغو فبطل .
( ولو قال لها: طلقي نفسك واحدة أملك الرجعة ، فقالت: طلقت نفسي واحدة بائنة
فهي رجعية ) لأنها أتت بالأصل فصح ووقع ما أمرها به ثم أتت بزيادة وصف فيلغو إذ لا
حاجة له ( ولو قال: واحدة بائنة ، فقالت: طلقت رجعية فهي بائنة ) لما قلنا( ولو قال لها:
أنت طالق كيف شئت وقعت واحدة رجعية وإن لم تشأ ، فإن شاءت بائنة أو ثلاثا وقد أراد
الزوج ذلك وقع )للاتفاق بين إرادته ومشيئتها ( وإن اختلفت مشيئتها وإرادته فواحدة رجعية )
لأنها لما خالفته لغا تصرفها فبقي أصل الإيقاع . وقال أبو يوسف ومحمد: لا يقع شيء ما لم
توقع المراد فتشاء ثلاثا أو واحدة رجعية أو بائنة والعتق على هذا الخلاف . لهما أنه فوّض
إليها التطليق على أي صفة شاءت فوجب أن يتعلق بمشيئتها أصل الطلاق حتى تملك ذلك
قبل الدخول وبعده ، ولو وقع بمجرد إيقاعه لا يملك قبل الدخول . ولأبي حنيفة أن كيف
للاستيصاف فتقتضي ثبوت أصل الطلاق ، ويكون التفويض إليها في الصفة عملا بحقيقة كلمة
كيف .
( ولو قال: أنت طالق ما شئت أو كم شئت فلها أن تطلق نفسها ما شاءت ) لأنهما
يستعملان للعدد فقد فوض إليها أي شيء شاءت من العدد( ولو قال لها: طلقي نفسك من
ثلاث ما شئت فليس لها أن تطلق ثلاثا وتطلق ما دونها )وقالا: لها أن تطلق ثلاثا إن شاءت ،
لأن ما للعموم ومن تستعمل للتمييز فيحمل على تمييز الجنس كقوله: كل من طعامي ما