الصفحة 519 من 891

""""""صفحة رقم 154""""""

شئت . ولأبي حنيفة أن من حقيقة للتبعيض ، وما للتعميم فيعمل بهما ، فجعلنا المفوض إليها

بعض الثلاث ، لكن بعضا له عموم وهو ثنتان ، وإنما ترك التبعيض في النظير لدلالة الحال ،

وهو إظهار السماحة والكرم .

ولو قال: إن شئت فأنت طالق إذا شئت ، فهما مشيئتان: إحداهما على المجلس ،

والثانية مطلقة معلقة بالوقت ، فإن قامت بطلتا أما المؤقتة فلتوقتها بالمجلس ، وأما المطلقة

فلتعلقها بها ، وإن شاءت يصير كأنه قال لها في ذلك الوقت: أنت طالق إذا شئت ، ولو قيل

له: ألك امرأة ؟ قال: لا ونوى الطلاق وقع ، ذكره في المحيط وقال هو الصحيح ؛ وكذا لو

قالت: لست لي بزوج ، فقال الزوج: صدقت ونوى الطلاق ؛ وكذا قوله: لست لي بامرأة ،

أو ما أنت لي بامرأة ، أو لست لك بزوج ، أو ما أنا لك بزوج ونوى الطلاق يقع ؛ وقالا: لا

يقع لأنه إخبار كذب فلا يقع وإن نوى . وله أنه يحتمل الطلاق بالإضمار تقديره: لست لي

بامرأة لأني طلقتك ، وإذا احتمل ذلك ونواه صحت نيته فيقع الطلاق .

ولو قال له آخر: هل امرأتك إلا طالق ؟ فقال الزوج: لا طلقت ولو قال نعم لا تطلق ،

لأن قوله نعم معناه نعم امرأتي غير طالق ، وقوله لا معناه ليس امرأتي إلا طالق ؛ ولو قال

لامرأته: قولي أنا طالق لم تطلق حتى تقول لأنه أمر بالإنشاء ؛ ولو قال لغيره: قل لامرأتي

إنها طالق طلقت قال أو لم يقل ، لأنه أمره بالإخبار وأنه يستدعي سبق المخبر به ؛ ولو قال

له آخر: إن لم تقض حقي اليوم فامرأتك طالق ، قال نعم وأراد جوابه انعقدت يمينه ، لأن

الجواب يستدعي إعادة السؤال ، فكأنه قال: نعم امرأتي طالق إن لم أقض حقك ؛ ولو قال

لها: اعتدي اعتدي اعتدي وقال نويت واحدة صدق ديانة ويقع ثلاثا في القضاء ؛ ولو قال:

عنيت بالثانية العدة صدق قضاء ؛ ولو قال: نويت بالأولى طلاقا ولم أنو بالثانية والثالثة شيئا

فهي ثلاث لأنهما في حال مذاكرة الطلاق فتتعين له .

ومن الكنايات الكتابة ، فإذا كتب طلاق امرأته في كتاب أو لوح أو على حائط أو أرض

لا يقع إلا بنية . وأصله أن الكتابة حروف منظومة تدل على معان مفهومة كالكلام ، وكتب

رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قامت مقام قوله في الدعاء إلى الإسلام حتى وجب على كل ممن بلغته ،

فنقول: إذا كتب ما لا يستبين أو كتب في الهواء فليس بشيء ، لأن ما لا يستبين في الكتابة

كالمجمجة والكلام الغير المفهوم ، وإذا كتب ما يستبين فلا يخلو إما إن كان على وجه

المخاطبة أو لا ، فإن لم يكن على وجه المخاطبة مثل أن يكتب امرأته طالق فإنه يتوقف على

النية ، لأن الكتابة تقوم مقام الكلام كالكتابة مع الصريح ، وإن كتب على وجه الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت