""""""صفحة رقم 155""""""
والرسالة مثل أن يقول: يا فلانة أنت طالق ، أو إذا وصل إليك كتابي فأنت طالق ، فإنه يقع به
الطلاق من غير نية ، ولا يصدق لأنه ما نوى أنه ظاهر فيه ، ثم إن كان بغير تعليق وقع للحال
كأنه قال لها أنت طالق ، وإن كان معلقا بأن كتب إذا جاءك كتابي فأنت طالق لا يقع حتى
يصل إليها ، لأنه علق الوقوع بالشرط فلا يقع قبله ، كما إذا علقه بدخول الدار ، فإن وصل
الكتاب إلى أبيها فمزقه ولم يدفعه إليها إن كان هو المتصرف في أمورها وقع الطلاق لأنه
كالوصول إليها ، وإن لم يكن هو المتصرف في أمورها لا يقع وإن أخبرها ما لم يدفعه إليها
كأنه كالأجنبي .
قال: ( وألفاظ الشرط: إن وإذا وإذا ما ومتى ومتى مما وكل وكلما ) لأنها مستعملة فيه
وضعا . أما إن فشرط محض ليس فيه معنى الوقت وما وراءها فيها معنى الوقت على ما
بيناه ؛ وكلمة كل ليست بشرط لأنها يليها الاسم ، والشرط ما يليه الفعل لأنه يتعلق به الجزاء
وهو فعل ، إلا أنه لتعلق الفعل بالاسم الذي يليها ألحق بالشرط مثل قوله: كل عبد اشتريته
فهو حر .
قال: ( فإذا علق الطلاق بشرط وقع عقيبه وانحلت اليمين وانتهت ) لأن الفعل إذا وجد
ثم الشرط فلا تبقى اليمين ( إلا في كلما ) فإنها لعموم الأفعال ، قال تعالى: ) كلما نضجت
جلودهم ( [ النساء: 56 ] الآية ، وإذا كانت للعموم يلزم التكرار ضرورة حتى تقع الثلاث
المملوكات في النكاح القائم ، فلو تزوجها بعد زوج آخر ووجد الشرط لم يقع شيء خلافا
لزفر لمقتضى العموم . ولنا أنه إنما علق ما يملكه من الطلقات ، وقد انتهى ذلك وهو الجزاء
فتنتهي اليمين ضرورة .
قال:( ولا يصح التعليق إلا أن يكون الحالف مالكا كقوله لامرأته: إن دخلت النار
فأنت طالق ، أو يقول لعبده: إن كلمت زيدا فأنت حر ، أو يضيفه إلى ملك كقوله لأجنبية:
إن تزوجتك فأنت طالق ، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، أو كل عبد أشتريه فهو حر )لأنه
لا بد أن يكون الجزاء ظاهرا ليكون مخوفا ليتحقق معنى اليمين وهو القوة على المنع أو
الحمل ، ولا ظهور له إلا بأحد هذين . قال ( وزوال الملك لا يبطل اليمين ) لأنه لم يوجد
الشرط ( فإن وجد الشرط في ملك انحلت ) اليمين ( ووقع الطلاق ) لأن الشرط وجد والمحل