""""""صفحة رقم 58""""""
الركوع والسجود وهو انحناء الظهر ووضع الجبهة فدخل تحت قوله: - ) اركعوا واسجدوا (
[ الحج: 77 ] - والطمأنينة دوام عليه ، والأمر بالفعل لا يقتضي الدوام عليه ، ولا تجوز الزيادة
على الكتاب بخبر الواحد ، وما رواه يقتضي الوجوب ، وهي واجبة عندنا حتى يجب سجود
السهو بتركها ساهيا ؛ وقيل هي سنة قال:( فإذا رفع رأسه في الركعة الثانية من السجدة الثانية
افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى ، ووجه أصابعه نحو القبلة ، ووضع يديه
على فخذيه ، وبسط أصابعه وتشهد )هكذا حكى وائل بن حجر وعائشة قعود رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
في التشهد .
( والتشهد: التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله ) وهو تشهد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، لما روي ' أن حمادا أخذ بيد
أبي حنيفة وعلمه التشهد ، وقال: أخذ إبراهيم النخعي بيدي وعلمني ، وأخذ علقمة بيد
إبراهيم وعلمه ، وأخذ عبد الله بن مسعود بيد علقمة وعلمه ، وأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بيد
عبد الله وعلمه التشهد ، فقال: قل التحيات لله ' إلى آخر ما ذكرنا ، والأخذ به أولى من
رواية غيره ، لأن أخذه بيده وأمره يدل على زيادة التأكيد . واتفق أئمة الحديث أنه لم ينقل في
التشهد أحسن من إسناد عبد الله بن مسعود ، ولأن فيه زيادة واو العطف ، وأنه يوجب تعدد
الثناء لأن المعطوف غير المعطوف عليه . وتشهد ابن عباس رضي الله عنهما ثناء واحد بعضه
صفة لبعض ، وهذه القعدة سنة عند الطحاوي والكرخي ؛ وقيل هي واجبة حتى يجب بتركها
ساهيا سجود السهو ، وقراءة التشهد فيها سنة ؛ وقيل واجب وهو الأصح ، لأن محمدا أوجب
سجود السهو بتركه ، ولا يجب الواجب إلا بترك الواجب .
قال: ( ولا يزيد على التشهد في القعدة الأولى ) لما روت عائشة رضي الله عنها ' أن
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان لا يزيد على التشهد في الركعتين ' ( ثم ينهض مكبرا ) لأنه أتم الشفع الأول