""""""صفحة رقم 59""""""
وبقي عليه الشفع الثاني فينتقل إليه ( ويقرأ فيهما فاتحة الكتاب ) وهي سنة به ورد الأثر ، وإن
شاء سبح لأنها ليست بواجبة . وروى الحسن عن أبي حنيفة أن القراءة في الأخريين واجبة ،
ولو تركها ساهيا يلزمه سجود السهو . وفي ظاهر الرواية لو سكت فيهما عامدا كان مسيئا ،
وإن كان ساهيا لا سهو عليه ( ويجلس في آخر الصلاة ) كما بينا في الأولى لما روينا
( ويتشهد ) كما قلنا ( ويصلي على النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) وهو سنة لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لابن مسعود حين علمه
التشهد: ' إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك ' علق التمام بأحد الأمرين فيتم عند
وجود أحدهما ، فدل على أن الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليست بفرض ، وهي واجبة عندنا خارج
الصلاة عملا بالأمر الوارد بها في القرآن فلا يلزمنا العمل به في الصلاة .
قال ( ويدعو بما شاء مما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ثم اختر من
الدعاء أطيبه ' والقعدة الأخيرة فرض والتشهد فيها واجب لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) في حديث الأعرابي:
' إذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك ' علق التمام
بالقعدة دون التشهد ، ومقدار الفرض في القعود مقدار التشهد .
قال: ( ثم يسلم عن يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله ، وعن يساره كذلك ) لرواية
ابن مسعود أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ' كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن ، وعن شماله حتى يرى
بياض خده الأيسر ' وينوي بالأولى من عن يمينه من الملائكة والناس ، وبالأخرى كذلك
لأنه خطاب الحاضرين ، وينوي الإمام في الجهة التي هو فيها ، وإن كان حذاءه ينويه فيهما ،
وقيل في اليمين ، والمنفرد ينوي الحفظة لا غير .
والخروج بلفظ السلام ليس بفرض لما روينا من حديث ابن مسعود وأنه ينافي
الفرضية . وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ' تحليلها التسليم ' يدل على الوجوب أو السنة ،
ونحن نقول به .