""""""صفحة رقم 60""""""
فصل
( الوتر واجب ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' إن الله تعالى زادكم صلاة إلى صلاتكم
الخمس ألا وهي الوتر فحافظوا عليها ' والزيادة تكون من جنس المزيد عليه ، وقضيته
الفرضية إلا أنه ليس مقطوعا به فقلنا بالوجوب . وقال أبو يوسف ومحمد: هي سنة لقوله
عليه الصلاة والسلام: ' ثلاث كتبت عليّ ولم تكتب عليكم ' وفي رواية ' وهي لكم سنة:
الوتر ، والضحى ، والأضحى ' قلنا الكتابة هي الفرض . قال الله تعالى: ) إن الصلاة كانت
على المؤمنين كتابا موقوتا ( [ النساء: 103 ] أي فرضا موقتا ، ويقال للفرائض المكتوبات ،
فكان نفي الكتابة نفي الفرضية ، ونحن لا نقول بالفرضية بل بالوجوب . وأما قوله: ' وهي
لكم سنة ' أي ثبت وجوبها بالسنة ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) هو الذي أمر بها والأمر للوجوب ، وهي عندهما
أعلى رتبة من جميع السنن حتى لا تجوز قاعدا مع القدرة على القيام ، ولا على راحلته من
غير عذر وتقضي ذكره في المحيط .
قال: ( وهي ثلاث ركعات كالمغرب لا يسلم بينهن ) لما روى ابن مسعود وابن عباس
وأبي بن كعب وعائشة وأم سلمة ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن ' .
قال: ( ويقرأ في جميعها ) والمستحب أن يقرا في الأولى بفاتحة الكتاب و ) سبح اسم ربك
الأعلى ( [ الأعلى: 1 ] ، وفي الثانية بالفاتحة و ) قل يا أيها الكافرون( [ الكافرون: 1 ] ، وفي
الثالثة بها و ) قل هو الله أحد ( [ الإخلاص: 1 ] ، هكذا نقل قراءة رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فيها ، ولأنه
لما اختلف في وجوبها وجبت القراءة في جميعها احتياطا .
قال: ( ويقنت في الثالثة قبل الركوع ويرفع يديه ) لما روينا ( ويكبر ) لما مر ( ثم يقنت )
لما روى علي وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقنت في الثالثة قبل
الركوع وليس فيه دعاء مؤقت ' وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ' أنه كان يقرأ: اللهم إنا نستعينك واللهم
اهدنا ' قالوا: ومعنى قول محمد ليس فيه دعاء مؤقت غير ذلك . ومن لا يحسن الدعاء
يقول: اللهم اغفر لنا مرارا ) ربنا آتنا في الدنيا حسنة ( [ البقرة: 201 ] الآية . واختار أبو